es-Simârü'l-müctenât
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد (الأمين، وآله الأكرمين، وبه نستعين) الحمد لله الرافع لأولي العلم في الجنة درجات، والخافض لأولي الجهل في النار دركات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المؤيد بالمعجزات، وعلى آله أهل الفضل والكرامات، وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرض والسموات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالآيات البينات، وتدارك به الأمة من الضلالات، صلى الله عليه وعلى آله بحور العلم الزاخرات، أما بعد:
فإني لما رأيت تقاصر أهل الزمان عن طلب العلم الشريف، وميلهم عن منهجه المنيف، ومن طلب منهم فهو كخابط عشواء، أو كأعمى يقود أعمى لا يلتفت إلى ما ينبغي (له) من معرفة فضيلة العلم، والعلماء، ومعرفة الآداب التي يحتاج إليها في طلبه حتى يساوي بها أو يداني الحكماء؛ أردت أن أضع في ذلك مختصرا يشتمل على ما يحتاج إليه العالم والمتعلم، ليكون مشحذة للهمم العلية، ومعبرا إلى الطريق السنية، وأذكر فيه ما صح لي سماعه أو استجزته عن مشايخي أبقاهم الله تعالى وعافاهم من الأدلة مع اعترافي بقلة البضاعة، وقصور الباع عن هذه الصناعة، فلست من أهل هذا الشأن ولا من فرسان الميدان، ولا ممن له في سباحة هذا البحر يدان، ولكني نظرت إلى قوله تعالى: ?ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله? الطلاق:7 وإلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم أفضل من كلمة حكمة سمعها فانطوى عليها ثم علمه إياها يزيده (الله) بها هدى أو يرده عن ردى، وإنها لتعدل إحياء نفس ?ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا?)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس)) وغير ذلك من الأدلة (الدالة) على ذلك ورتبته على خمسة أبواب:
الباب الأول: في فضل العلم والعلماء وما يتعلق بذلك.
الثاني: في آدابهما وما يتصل بذلك.
الثالث: في بعض ما ورد في أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وكون قوله حجة.
الرابع: في فضل أهل البيت عليهم السلام وكون إجماعهم حجة.
الخامس: في فضل الشيعة وما يتصل بذلك.
وسميته: ب (الثمار المجتناة في فضل العلم والعلماء والهداة وما يتصل بذلك من الآداب ومعرفة الفرقة الناجية) أسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، وأن ينفع به إنه أكرم مسؤول وأعظم مرجو ومأمول، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الباب الأول في فضيلة العلم والعلماء والمتعلميناعلم أيها الطالب للنجاة أن طلب العلم أفضل المطالب، وكسبه أشرف المكاسب، وهو أرفع المعالي والمفاخر، وأحمد المصادر والموارد وتقدم بشرفه الأصاغر على الأكابر، واستضاءت ببهائه الأسرار والضمائر، هو سراج يستضاء به في الظلم، ومفتاح المقفلات البهم، وبه يدرك الفوز والرضوان والخلود في غرف الجنان، وأهله سادات في كل آوان، ومقدمون على الآباء والإخوان شعرا:
