Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

es-Sin ve fünunü'l-İslam

الصين وفنون الإسلام
Zeki Muhammed Hasan
۩
الصين وفنون الإسلام
زكي محمد حسن
Tarih & Biyografi
الصين وفنون الإسلام

تأليف

زكي محمد حسن

كلمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد فإن نواة هذا الكتاب الصغير بحث ألقيته في المؤتمر السنوي الحادي عشر المجمع المصري للثقافة العلمية.

وقد أشرف على إعداده للطبع حضرة الزميل الأستاذ حضرة الزميل الأستاذ إسماعيل مظهر عضو المجمع، فيسرني أن أقدم إليه وافر الشكر.

زكي محمد حسن

مقدمة

إن سنة الفنون جميعها أن يؤثر بعضها في بعض، وأن تتوارث وتتبادل الأساليب الفنية المختلفة. وقد وجد علماء الفنون والآثار أن العناصر الزخرفية في كل فن من الفنون مشتقة من عناصر زخرفية في فن أعرق منه في القدم، وأن هذه السلسلة الراجعة تعود بنا إلى أقدم مراحل الفن التي نعرفها في مصر، وبلاد الجزيرة، والصين، والهند، وبلاد الإغريق.

ولا يزال الإخصائيون في علم ما قبل التاريخ يثابرون على البحث وعمل الحفائر الأثرية؛ لمعرفة الخطوات التي خطاها الإنسان منذ عصوره الأولى حتى نشأت الطرز الفنية الرئيسية في مصر، وبلاد الجزيرة، والصين، وبلاد اليونان، وكثير من الباحثين لا يجعلون الفن الإغريقي فنا رئيسيا، ويشيرون إلى أنه نقل عن مصر وبلاد الجزيرة قسطا وافرا من عناصره الفنية، وإن تكن هذه العناصر لم تصله في معظم الأحيان من مصادرها مباشرة، بل أخذها عن بعض مراكز المدنية الأولى في البحر المتوسط مثل فينقية، وكريت، وميسيني.

ومهما يكن من الأمر فإن الذي يعنينا الآن هو أن الفن الصيني فن عريق في القدم، احتفظ بكثير من أساليبه الفنية على كر العصور، وازدهر في محيط اجتماعي واسع، وكانت له وحدة فنية منذ الألف الثالثة قبل المسيح إلى العصر الحاضر، وقد عرف المسلمون هذا الفن منذ فجر الإسلام، وأعجبوا بمنتجاته فتأثروا بها.

فموضوع البحث الذي نحن بصدده هنا يشمل بيان العلاقة بين الصين والشرق الأدنى في العصر الإسلامي، ثم التحدث عن وجود التحف الصينية في المدن الإسلامية في العصور الوسطى، وعن إعجاب المسلمين بتلك التحف، وعن تقليدهم إياها، ومحاكاتهم بعض الأساليب الفنية فيها، وعن أوجه الشبه بين فنون الشرقين الأدنى والأقصى، تلك الأوجه التي مهدت السبيل لهذا التبادل الفني، وجعلته سهلا ميسورا.

ولا ننسى في هذه المناسبة أن من فضل العرب في ميدان الحضارة معرفتهم أن قصب السبق في الفنون حازته الأمم الحضرية القديمة، فلما وحد الإسلام كلمتهم، وعظم به شأنهم، فامتدت فتوحاتهم، وأخضعوا الإيرانيين، ودانت لهم مستعمرات بيزنطة في آسيا وأفريقية، أتيح لهم الاتصال بالحضارات القديمة، وتركوا قسطا وافرا من حياتهم البدوية، وشملوا برعايتهم الصناع والفنانين من أهل البلاد المغلوبة على أمرها؛ فقام للإسلام فن جميل على أنقاض الأساليب الفنية التي كانت سائدة في الأقاليم التي فتحها العرب، وجعلوها قواما لعاهليتهم الواسعة الأطراف. وقد جمع الإسلام شتات هذه الأساليب الفنية المختلفة، وطبعها بطابعه، ولكن أتيح لها بعد ذلك أن تتأثر بفنون الشرق الأقصى، وسنرى في الصفحات التالية أن هذا الأثر كان واضحا في القسم الشرقي من العالم الإسلامي.