Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Esraru Mısr

أسرار مصر
Nikola Haddad
۩
أسرار مصر
نقولا حداد
Edebiyat & Roman
أسرار مصر

تأليف

نقولا حداد

علل الهيئة الاجتماعية وآلامها

تئن الهيئة الاجتماعية من آلام علل ثلاث: الشهوة أولاها؛ فالعفاف يتألم من الفساد، والسيادة ثانيتها؛ فالعدل يتوجع من الاستبداد، والأثرة ثالثتها؛ فالسلام يتفجع من الشرور.

في هذه الرواية عبرة من عبر العلة الثالثة وآلامها، وللقارئ الفطن أن يتدبر ذلك.

نقولا حداد

الفصل الأول

من الجحيم إلى النعيم

«أراك تقسو على ابنك في تأديبه يا شيخ حسن، مع أن الرفق لمن هو في سنه أفعل في تهذيبه.» قال هذه العبارة الأمير نعيم لوكيل أملاكه في ق. الشيخ حسن النعمان، إذ كان ذات يوم عنده يتفقد أملاكه، وقد لاحظه مرارا يكلم الغلام يوسف إذ يأمره أن يلبي أمرا. - إنه بليد يا مولاي ... - بل أراه رخصا ضعيفا لا يحتمل ما تحمله، ولا يقدر على ما تكلفه، فخليق بك أن تطلق له العنان في ميدان اللعب، لا أن تقيد حريته بقيد الواجبات؛ لأنه حديث السن جدا. كم عمره؟ - أظن خمسة أعوام. - تظن؟! عجيب، ألا تعلم كم عمر ابنك؟

قال هذا الكلام ضاحكا، أما الشيخ حسن فامتقع وجهه حياء من هذا التأنيب اللطيف، وتردد في الجواب. - ليس هذا ابني يا مولاي؛ ولذلك أجهل ميلاده. - ابن من هو إذن؟ - لا أدري، وإنما المرحومة عائشة القابلة - الداية - دفعته إلي منذ 4 أعوام، إذ كان طفلا يدرج على الأرض، وقالت: «ألك أن تربي هذا اللقيط لعل خيرا منه يرجى؟» فقلت: «أنى لك هذا؟» فامتعضت وأبت أن تجيب لو استطاعت ولكنها لم تر بدا من الجواب، فقالت: «لا أعلم أبويه، فما هو إلا لقيط، أما فهمت؟!» قلت: «فهمت، ولكن لا بد أنك تعلمين أمه على الأقل.» فاقتضبت اعتراضي قائلة: «حسبك ما فهمت، فلا تسل عن أمه إن كنت تشاء أن تربيه.» ففهمت من فحوى كلامها أنه ابن بغاء، فقلت لها: «أربيه، فلا بد أن ينفع ولو خادما.»

وكان الأمير نعيم يسمع حكاية هذا الغلام وهو ينظر إليه مبهوتا، فقال: ولكن إذا لم يكن ابنك أفتقسو عليه إلى هذا الحد؟! إن مثل هذا الوجه النضير، والمحيا المشرق، والمبسم المنير، والجسم الرخص، والعينين الذليلتين، كل ذلك خليق بأبناء الملوك، فحرام أن يسام هذا الهوان في هذه العزبة. - لا بد أن يكون يا مولاي ابنا لبعض الفساق الأوروبيين، الذين يفترشون رمل الحدائق المصرية لبغيهم في إبان قصفهم؛ لأن هذه الملامح ليست ملامح المصريين. - ليكن ابن أي كان، فلا أراه الغلام مخلوقا لحياة على هذا الأسلوب. - ماذا أفعل له يا مولاي سوى أن أعده للفلاحة والزراعة؟