Esvaku'z-zeheb
تأليف
أمير الشعراء أحمد شوقي
مقدمةالحمد لله الذي علم بالقلم، وألهم نوابغ الكلم، وجعل الأمثال والحكم: أحسن أدب الأمم، وصلى الله وسلم على محمد ديمة البيان المنسجمة،
وعلى موسى الكليم وعيسى الكلمة.
وبعد؛ فهذه فصول من النثر، وما زعمت أنها غرر زياد،
أو فقر الفصيح من إياد،
أو سجع المطوقة على فرع غصنها المياد،
ولا توهمت حين أنشأتها أني صنعت «أطواق الذهب» للزمخشري،
أو طبعت «أطباق الذهب»، للأصفهاني، وإن سميت هذا الكتاب بما يشبه اسميهما، ووسمته
بما يقرب في الحسن من وسميهما - وإنما هي كلمات اشتملت على معان شتى الصور وأغراض مختلفة الخبر، جليلة الخطر؛ منها ما طال عليه القدم، وشاب على تناوله القلم، وألم به الغفل
من الكتاب والعلم.
ومنها ما كثر على الألسنة في هذه الأيام، وأصبح يعرض في طرق الأقلام، وتجري به الألفاظ في أعنة
الكلام؛ من مثل: الحرية والوطن، والأمة، والدستور، والإنسانية وكثير غير ذلك من شئون المجتمع وأحواله، وصفات الإنسان وأفعاله، أو ماله علاقة بأشياء الزمن ورجاله؛ يكتنف ذلك أو يمتزج به: حكم عن الأيام تلقيتها، ومن التجاريب استمليتها، وفي قوالب العربية وعيتها
وعلى أساليبها حبرتها ووشيتها؛
وبعض هذه الخواطر قد نبع من القلب وهو عند استجمام عفوه،
وطلع في الذهن وهو عند تمام صحوه وصفوه؛ وغيره - ولعله الأكثر - قد قيل والأكدار سارية، والأقدار بالمكاره جارية، والدار نائية، وحكومة السيف عابثة عاتية؛ فأنا أستقيل القارئ فيه السقطات، وأستوهبه
التجاوز عن الفرطات.
اللهم غير وجهك ما ابتغيت، وسوى النفع لخلقك ما نويت، وعليك رجائي ألقيت. وإليك بذلي وضعفي انتهيت.
الحقيقة الواحدةيا متابع الملاحدة، مشايع العصبة الجاحدة، منكر الحقيقة الواحدة:
ما للأعمى والمرآة، وما للمقعد
والمرقاة،
ومالك والبحث عن الله؟
قم إلى السماء تقص
النظر، وقص الأثر،
واجمع الخبر والخبر
كيف ترى ائتلاف الفلك، واختلاف النسور والحلك.
وهذا الهواء المشترك، وكيف ترى الطير تحسبه ترك، وهو في شرك،
استهدف فما نجا حتى هلك،
وتعالى الله! دل الملك على الملك!. وقف بالأرض سلها من زم
السحاب وأجراها، ورحل
الرياح وعراها،
ومن أقعد الجبال وأنهض ذراها،
ومن الذي يحل حباها،
فتخر له في غد جباها؟ أليس الذي بدأها غبرات،
