et-Ta'am fi'l-Alemi'l-Kadim
تأليف
جون إم ويلكنز وشون هيل
ترجمة
إيمان جمال الدين الفرماوي
مراجعة
هبة عبد المولى أحمد
تمهيدورث العالم الحديث الكثير من صور الطعام وأنماط تناول الطعام التي كانت سائدة في العصور القديمة، وربما يكون من بينها حفلات العربدة التي كان يقيمها الأباطرة الرومان، والنباتات التي كانت تنتشر في أنحاء الإمبراطورية، وكتاب الطهي الذي ألفه أبيكيوس، واستخدام الأطعمة في النصوص الكوميدية والساخرة. ومن نواح أخرى، فإن الطعام الذي كان الإغريق والرومان يتناولونه في الأحوال العادية غير معروف لنا غالبا. سيحاول هذا الكتاب إحياء الطعام نفسه، وأيضا الأجواء والأماكن التي كان الناس يتناولونه فيها؛ على سبيل المثال: غرف الطعام التي كانت مشيدة بجوار المعابد الإغريقية، والهياكل التي كانت تذبح فيها الحيوانات.
يستعرض الكتاب النظام الغذائي لملايين الإغريق والرومان ممن لم يكونوا من الصفوة الرومانية المدللة التي تحدث عنها المؤرخ الروماني سيوتونيوس في كتبه. ويتضح من المقارنات وجود درجة مدهشة من التشابه بين العادات الإغريقية والرومانية .
علاوة على ذلك، تتناول هذه الدراسة أيضا أنواعا معينة من الأطعمة؛ ومن أمثلة ذلك اللحم، وهو الطعام الذي يحظى بالمنزلة العليا. فاللحم من المنتجات الطبيعية، وتربية الحيوانات للحصول على لحومها من الأنماط غير الناجحة نسبيا في تربية الحيوانات؛ لأن الطاقة النباتية الموجودة في العلف (مثل الشعير) لا تنتقل إلى من يأكلها من البشر إلا على نحو جزئي فقط؛ ولذلك، كان الكثير من الناس يرون أن الحيوانات من دلائل الثراء، وكان المواطنون الأغنياء - فضلا عن الآلهة - يتوقعون الاستفادة من لحوم الحيوانات. وكان الإغريق يتعجبون من الفرس الأثرياء الذين كانوا يطهون الحيوانات الكبيرة الحجم - مثل الجمال والثيران - بأكملها دون تقطيعها. وكان الأبطال الذين ورد ذكرهم في الأعمال الأدبية لهوميروس يستمتعون بأكل لحم البقر. وكانت طقوس تقديم القرابين الواسعة النطاق من سمات الحياة في المدن القديمة ذات الحكم الذاتي، ووصولا إلى شعائر الحج في مكة. ينعكس الدور المهم للحيوانات في الأساطير والدين؛ إذ إنها تسهم في تعزيز شعور بالهوية والانتماء لجماعة ما. ومن الممكن أن نقارن بين بعض الشعوب الأصلية في أمريكا ممن كانوا يؤمنون بأن الآلهة هي التي تطعم قطيع الجاموس؛ فمكان الجاموس هو السهول وليس الحظائر - الغارقة في الفضلات - التي أدخلها المهاجرون الأوروبيون إلى أمريكا. كانت البنية الاجتماعية للعالم القديم بنية أبوية؛ ولهذا السبب كان الرجال يتناولون على الأرجح كمية لحم أكبر مما تتناولها النساء، وهو وضع يتشابه إلى حد ما مع اليهودية والمسيحية والإسلام.
