et-Tâc fî ahlâki'l-mülûk
التاج في أخلاق الملوك
el-Câhiz
۩
التاج في أخلاق الملوك
الجاحظ · ö. 255
الكتابالتاج في أخلاق الملوك
المؤلفعمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
المحققأحمد زكي باشا
الناشرالمطبعة الأميرية - القاهرة
الطبعةالأولى، ١٣٣٢هـ - ١٩١٤م
عدد الصفحات١٨٦
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[التاج في أخلاق الملوك - الجاحظ]
كتاب غريب. انفرد بذكر الكثير من الأخبار، وكره المتعصبون للجاحظ أن ينسب إليه. وقد افتتحه وختمه بتعظيم الفتح بن خاقان وزير المتوكل، والمقتول معه. ويضم مراسم الدخول على الملوك ومجالستهم، ووداعهم للأشراف، وصورة الخطى بين أيديهم، وركوب الدواب بإزائهم، وما يجب على كل طبقة من ذلك. وضمنه الكثير من دساتير ملوك العجم، التي أخذنا عنها =كما يقول= قوانين الملك والمملكة. والتي إذا لم يراعها الناس خربت الدول. وذكر في مقدمته أن الذي حداه لتأليفه أمور، منها: ما أوجبه الله تعالى على العلماء من توقير الملوك وطاعتهم..ومنها: تعريف العامة بما تجهل من الأقسام التي تجب لملوكها عليها. ومنها: (أنا ألفنا كتابًا قبل كتابنا هذا، فيه أخلاق الفتيان، وفضائل أهل البطالة، وكان غير ذلك أولى بنا …) ونبه إلى أن هذه الأخلاق هي أخلاق الملوك، ممن هم دون الملك الأعظم، (إذ لم يكن في استطاعتنا أن نصف أخلاق الملك الأعظم.. التي لا يحيط بها فكر … ولعل قائلًا يقول إذا رآنا قد حكينا أخلاق الملوك الماضين، من آل ساسان وملوك العرب: قد ناقض واضع هذا الكتاب … وأولئك الملوك هم كالطبقة الوسطى عند النمط الأعلى … إلخ) ومن نوادر ما ذكره من حقوق الملك: ومن حقه إذا قام إلى نافلة ألا يتنفلوا حتى يفرغ من نافلته. ومن حقه: هدايا المهرجان والنيروز. وإذا سأل الملك رجلًا عن اسمه وكان سمي الملك، وجب عليه أن يكني في الجواب. وله أن يبث من يظهر الطعن عليه ليمتحن خاصته. ومن أباطيله: ما ذكره من مواعيد ملوك الإسلام في شرب الخمر. وما ذكره من أن عمر بن الخطاب (ر) ساس الناس بسياسة أردشير. قال: (وعلى نحو هذا كان المأمون، والدليل: ما شاهدناه من رسالته إلى إسحق بن إبراهيم في الفقهاء وأصحاب الحديث وهو بالشام خبَّر فيها عن عيب واحد واحد وعن حالته وأموره التي خفيت …) . طبع الكتاب لأول مرة في القاهرة بعناية العلامة أحمد زكي باشا سنة ١٩١٤م. وكان قد ظفر بنسختين منه: ١: نسخة خزانة (طوب قبو) بالآستانة. وفيها عنوان الكتاب (التاج في أخلاق الملوك) ولم يذكره أحد من القدماء بهذا الاسم. ٢: نسخة خزانة أياصوفيا. وعنوانه فيها: كتاب (أخلاق الملوك) . وبهذا الاسم ذكره ياقوت والصفدي. وهو غير كتابه (تنبيه الملوك) الذي لا يزال مخطوطًا. وانظر رسالة الفتح بن خاقان إلى الجاحظ في (معجم الأدباء) وفيها يقرظ كتابه: (بصيرة غنام المرتد) المقتول سنة ٢٢٥هـ.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Edebiyat
باب في الدخول على الملوك
دخول الأشراف
إن كان الداخل من الأشراف والطبقة العالية، فمن حق الملك أن يقف منه بالموضع الذي لا ينأى عنه، ولا يقرب منه، وأن يسلم عليه قائمًا. فإن استدناه، قرب منه، فأكب على أطرافه يقبلها، ثم تنحى عنه قائمًا، حتى يقف في مرتبة مثله. فإن أومأ إليه بالقعود، قعد. فإن كلمه، أجابه بانخفاض صوتٍ، وقلة حركة. وإن سكت، نهض من ساعته، قبل أن يتمكن به مجلسه بغير تسليمٍ ثانٍ، ولا انتظار أمرٍ.
دخول الأوساط
وإن كان الداخل من الطبقة الوسطى، فمن حق الملك، إذا رآه، أن يقف، وإن كان نائيًا عنه. فإن استدناه، دنا خطى ثلاثًا أو نحوها، ثم وقف أيضًا. فإن استدناه، دنا نحوًا من دنوه الأول، ولا ينظر إلى تعب الملك في إشارة أو تحريك جارحة؛ فإن ذلك، وإن كان فيه على الملك معاناة، فهو من حقه وتعظيمه.
كيفية الدخول على الملك
وإن كان دخوله عليه من الباب الأول الذي يقابل وجه الملك ويحاذيه - وكان له طريق عن يمينه أو شماله - عدل نحو الطريق الذي لا يقابله فيه بوجهه، ثم انحرف نحو مجلس الملك، فسلم قائمًا ملاحظًا للملك. فإن سكت عنه، انصرف راجعًا من غير سلام
٦
