Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

et-Tasavvuf: es-Sevretu'r-Ruhiyye fi'l-İslam

التصوف: الثورة الروحية في الإسلام
Ebu'l-Ala Afifi
۩
التصوف: الثورة الروحية في الإسلام
أبو العلا عفيفي
Deneme & Fikir
التصوفالثورة الروحية في الإسلام

تأليف

أبو العلا عفيفي

تصدير

منذ زمن بعيد وأنا أعمل في ميدان الفلسفة الإسلامية قارئا أو كاتبا أو محاضرا، أسجل ما عن لي من ملاحظات على التيارات الفكرية والروحية التي اضطرب بها ذلك الخضم العظيم، وأرقب الجهود المتنوعة التي بذلها كبار المفكرين والروحانيين الإسلاميين في سبيل التوفيق بين دينهم والعناصر الثقافية المتعددة التي تسربت إليه.

وقد صحبت خلال هذه الحقبة الطويلة أنواعا مختلفة من المفكرين الإسلاميين كما صحبت الصوفية المتفلسفين منهم وغير المتفلسفين: وعرفت منهم من له أصالة وابتكار وتجديد، ومن جمد على التقليد لا يتعداه، كما عرفت منهم المخلص الصادق، والدخيل الزائف، وظهر لي ذلك الميدان الواسع في صورة معرض عام تعرض فيه الآراء والنظريات والاتجاهات بشتى أنواعها.

ولكني لم أر جزءا من أجزاء هذا الميدان الفلسفي الروحي أكثر خصبا وإشراقا، ولا أعمق تأثيرا في توجيه الحياة الروحية في الإسلام؛ من التصوف الذي يلتقي فيه هذا الدين مع غيره من الديانات العالمية الكبرى.

وليس لباحث في دين من الأديان أن يقول الكلمة الفاصلة فيه معتمدا على أصوله ونصوصه الأولى وحدها، بل لا بد له - وهو يرسم الصورة الشاملة لهذا الدين - من أن يجمع في صورته هذه بين الأصول والنصوص وبين التفسيرات والتأويلات التي وضعها عليها كبار رجال هذا الدين الذين قضوا حياتهم في ظله وأسهموا في توجيهه وتطوره، وكانوا مراكز فعل وانفعال في البيئات المختلفة التي انتشر فيها؛ ولهذا اختلفت الصور وتعددت للدين الواحد، تبعا لاختلاف وتعدد المرايا التي تنعكس عليها جهود هؤلاء المفسرين والمئولين، وقد خضع الإسلام في تاريخه الطويل لما خضعت له الأديان العالمية الكبرى من ضروب الدرس والفهم والتفسير والتأويل، وظهرت فيه - بفضل ذلك - اتجاهات ونظريات في العقائد والعبادات والمعاملات بنيت عليها مذاهب في الفلسفة والفقه، ومدارس في الكلام والتصوف، وبين هذه المذاهب والمدارس ما بينها من التعارض والتناقض أحيانا. فالفلاسفة لهم تصورهم الخاص للعالم وللدين والألوهية، والصلة بين الله والعالم، وللفقهاء نظرتهم الخاصة إلى العبادات والمعاملات، والصلة بين العبد وربه، وبين الناس بعضهم مع بعض.

وللمتكلمين فهمم الخاص لأمهات العقائد الإيمانية وطرق الدفاع عنها، وللصوفية موقفهم الخاص من هذه المسائل جميعا، ولا تختلف كل واحدة من هذه الطوائف عن غيرها من الطوائف الأخرى وحسب، بل يختلف أفراد كل طائفة فيما بينهم: فإن الفلاسفة ليسوا سواء، والمتكلمون والصوفية ليسوا بمثابة واحدة، وإن كانت هنالك خصائص عامة في المنزع والمنهج يتفق فيها أفراد كل طائفة.