et-Tasvir fi'l-Islam inde'l-Furs
تأليف
زكي محمد حسن
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد، فهذا كتاب صغير أرجو أن أكون قد وفقت فيه إلى حاجة الذين يريدون أن يدرسوا نشأة فنون التصوير وتطورها في إيران، أو قل في العالم الإسلامي كله؛ فبلاد الفرس كانت أكثر الأمم الإسلامية عناية بصناعة التصوير وأسبقها في هذا المضمار.
أما التصوير الذي ازدهر على ضفاف النيل، فإني أعقد للكلام عليه فصولا في كتابي عن الفن الإسلامي في مصر، وفي بلاد الهند تصوير إسلامي سوف يكون موضوع أبحاث أنشرها في المستقبل.
وإني أشكر أستاذي الدكتور عبد الوهاب عزام لتفضله بمراجعة أصول هذا الكتاب، كما أشكر الأساتذة أعضاء لجنة التأليف والترجمة والنشر - ولا سيما أستاذي الجليل أحمد أمين - لعنايتهم بطبعه.
ولن يفوتني أن أنوه بما أنا مدين به للأستاذ الكبير جاستون فييت من إرشاد وتشجيع.
زكي محمد حسن
تصديربقلم المستشرق الكبير الأستاذ جاستون فييت مدير دار الآثار العربيةلست في حاجة إلى أن أقدم للقراء المصريين الدكتور زكي محمد حسن، فقد يكون مؤلفه الكبير عن الدولة الطولونية قد مر دون أن يسترعي انتباه جمهور كبير في مصر؛ لأنه كتب باللغة الفرنسية، ولكن الدكتور زكي لم يكن لديه بد من كتابته بهذه اللغة، فقد أعده ليحصل به على درجة الدكتوراه من السوربون. وهذا الكتاب يشهد على كل حال بأن الدكتور زكي يملك ناصية اللغة الفرنسية ويجيدها إجادته لغة بلاده.
وإني لشديد الرغبة في أن ينقل الدكتور زكي إلى العربية هذه المؤلف التاريخي البديع؛ حتى يستطيع المثقفون المصريون ممن لا دراية لهم باللغة الفرنسية أن يروا إلى أي حد استطاع المؤلف أن يلم بموضوعه إلماما شاملا وأن يعالجه في شعور وطني أثر في أثرا بالغا.
وقد عاد الدكتور زكي إلى مصر بعد دراسات واسعة ومثمرة في فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا، وتسلم كأمين لدار الآثار العربية العمل الذي تؤهله له دراساته وأبحاثه. وكان أول همه أن يكون إنتاجه ظاهرا منذ رجوعه إلى وطنه فألف الجزء الأول من كتاب عن تاريخ الفن الإسلامي في مصر، وسارعت دار الآثار العربية إلى طبع هذا الكتاب على نفقاتها، فهو الأول من نوعه في اللغة العربية، وقد وفق فيه الدكتور زكي إلى إطلاع مواطنيه على الدراسات التي قام بها العلماء الأوربيون في هذا الميدان وإلى الأخذ بنصيبه فيه. والحق أن العلماء المتكلمين باللغة العربية يلزمهم أن لا يجهلوا تصانيف المستشرقين؛ إن لم يكن للموافقة على ما فيها فلإعلان ما عسى أن يكشفوه في نتائج أبحاثهم من أخطاء، كما أن المستشرقين لا يستطيعون أن يغضوا الطرف عن المؤلفات المكتوبة بالعربية.
