et-Tecarib: ve hiye mecmuatu makalatin ictimaiyye
تأليف
ولي الدين يكن
مقدمة المؤلف بخط يدهما كان أهنأني وأسعدني
لو كان ينفع معشري قلمي
أنا لي فؤاد لا أنزهه
لكن يراقب ما يقول فمي
ولي الدين يكن
الفصل الأول
استغراق لحظةبين صدق النهى وكذب الأماني
وقف الرأي والهوى ينظران
للهوى جرأة وللرأي حكم
والبرايا لديهما شيعتان
يا نفوسا جنى الشباب عليها
قضي الأمر واستراح الجاني
لست ألحاك في زمان غرور
فلقد مر في الغرور زماني
والخيال الذي صبوت إليه
قبل عشرين حجة أصباني
خبر الناس أيها النيل عني
واشهدا معه أيها الهرمان
المغاني التي بكيت عليها
باقيات - تكلمي يا مغان
غازلتني عيون زهرك حينا
وقماريك رددت ألحاني
وإذا أنت حال عهدك بعدي
فكما شئت مهجتي ولساني
يا ربوع الهوى بأية كأس
قد سقاني فيك الهوى من سقاني
بلبل مشتك وورد مصيخ
انظروا كيف يسعد العاشقان
أضحك الدهر معشرا جهلوه
وأنا مذ عرفته أبكاني
كلما قلت للمنى أدناني
جد حتى عن المنى أقصاني •••
أيها الشرق كيف حالك فينا
ينجلي نازل فيغشاك ثان
هدمتك الخطوب صرحا فصرحا
قوضت من علاك شم المباني
يظلم الناس بعضهم منذ كانوا
طال ظلم الإنسان للإنسان
وإذا كان في الحياة قليل
من نعيم فذاك للتيجان
والعقول التي نخال أنارت
استسرت في ظلمة الأديان
انتهيت من صحائفي السود وما صدقت أن سأنتهي، تلك فصول أدمجت فيها وصف آلامي، وكان طيها خيرا من نشرها لولا لجاجة النفس شديدة النزوان. ولو كان في نطاق الصبر سعة لاسترسلت فيها وبلغت بها غايتها، ولكن كان خير مما لو كان. وهذه فصول تجاريب، أقدم عليها جهلا بمخاطرها، كالموغل في الأجمة بليل مسترخي السدول، لا يدري ما وراء أثلاتها وغاباتها، فإن غمرت من مياهها وفوزت من قتادها، فتوفيق غير مؤمل من مثلي، وإن ملكتني سورة هولها وأخذت علي مراودها ومسارحها، فما أنا أول ضال عن قصده، وفي حسن النية مأساة للآيس وتخفيف للملام.
لقد رأيت قوما راعهم ما قرءوه من فصولي، أولئك فريقان، فريق من المسيحيين وفريق من المسلمين، أكبر كلاهما أقوالي ولم تنشرح لها صدورهم، فسكت عنها بعضهم ولامني فيها بعضهم، وأنا في شغل عن الصامت واللائم، هذا باب اجتهاد فتحته لنفسي، ولا يعرف مرادي أحد مثلي، ومن لا يعتمد ما ظهر من رأيي فليأتني بما يحسبني أضمره أو فليدعني وليذهب عني بسلام، وحسبي اليوم أن أقول ما قاله أكثم بن صيفي: إن قول الحق لم يدع لي صديقا.
