et-Terbiye fi'l-Islam: et-Ta'lim fi Re'yi'l-Kabisi
تأليف
أحمد فؤاد الأهواني
تقديم
مصطفى عبد الرازق
مقدمةبقلم شيخ الأزهر المرحوم مصطفى عبد الرازقموضوع التعليم ومناهجه موضوع جليل الشأن في كل العصور، وفي كل الأمم. وقد عني به الباحثون من العلماء والفلاسفة، فألفوا فيه الرسائل، وكتبوا فيه الكتب، منذ عهد بعيد، ولا يزال موضع اهتمام المفكرين والمصلحين.
ولا غرو فإن العلم أساس كل إصلاح، وتاج كل نهضة. والتعليم ليس إلا السبيل إلى نشر العلم، وتثقيف العقول به وتهذيب النفوس.
والمسلمون لم يتخلفوا عن غيرهم في ميدان هذا البحث؛ فقد كتب في التعليم أئمتهم ومفكروهم منذ القرون الأولى. وكانت لهم أنظار طريفة لم يخلق تطاول الزمن جدتها. على أن كثيرا من مؤلفات القدامى ضاع فيما ضاع من آثار السلف الصالح، وكثيرا من مؤلفات القدامى ظل متواريا عن الأنظار في زوايا دور الكتب، بين أكداس المخطوطات، لا يهتدي إلى مكانه إلا المولعون بالبحث والتنقيب.
وهذا أثر من تلكم الآثار القيمة هو كتاب تفصيل أحوال المعلمين والمتعلمين، لأبي الحسن علي بن محمد القابسي المتوفى 403 هجرية، 1012 ميلادية، ينهض لنشره الباحث المجتهد الدكتور أحمد فؤاد الأهواني، وينشر معه بحثا في «التعليم في رأي القابسي من علماء القرن الرابع».
ومن البحث والنص المخطوط تتألف الرسالة، التي نال بها إجازة الدكتوراه من كلية الآداب.
أما كتاب القابسي فهو كتاب جليل الفائدة للباحثين في التعليم وتاريخه عند المسلمين، وهو يصور حالة التعليم في عصره من نواح قلما فطن لها مؤلفو ذلك الزمان.
وقد عني الأستاذ الأهواني في بحثه القيم، بأن يترجم للقابسي ثم يعرض موضوعات كتابه عرضا جديدا، فراعى فيه تنظيمها وتوضيحها، وردها إلى أصولها، وربطها بمذاهب الفقهاء، ومقالات المتكلمين.
وعني الدكتور الأهواني أيضا بأن يبرز ما في آراء المؤلف من طرافة، وما هو منها عرضة للنقد، وأن يوازن بين مذهب القابسي وبين المذاهب الحديثة في التربية والتعليم.
نال أحمد فؤاد الأهواني برسالته، حين قدمها إلى كلية الآداب، إجازة الدكتوراه؛ وهو إذ ينشر اليوم هذه الرسالة في الناس، جدير أن ينال التشجيع كله، والثناء الجميل.
وإن كان تلميذنا الأهواني من العلماء المخلصين، لا يبتغي في سبيل العلم وخدمته جزاء ولا شكورا.
مقدمة الطبعة الثانيةتلقى الجمهور هذه الرسالة التي طبعتها عام 1945م لقاء حسنا، فنفدت الطبعة في نهاية ذلك العام، وتهافت الطلب على هذا الكتاب، وبخاصة من المشتغلين بالمسائل الإسلامية وتاريخها. وكنت أفتش في أوراقي، فرأيت خطابا من الدكتور سارتون أرسله إلي عام 1947م يطلب نسخة من هذه الرسالة، ولم أستطع تلبية طلبه لنفاد الكتاب. وفي هذا العام تقابلت مع المستشرق الدكتور كلفرلي الذي جاء يلقي محاضرات في الفلسفة والتصوف الإسلامي بالجامعة الأمريكية، ورأيت أنه مهتم بالتربية في الإسلام، وجاء ذكر رسالة القابسي، وعجبت أنه لم يطلع عليها مع أهميتها. وقد أرشدني إلى مقالة كتبها الأستاذ جولدزيهر في دائرة المعارف عن التربية الإسلامية، وعرض فيها للقابسي، وقال إنه كان يود العثور على رسالته. ومنذ عامين التقيت في مؤتمر ابن سينا بمعالي الأستاذ علي أصغر حكمت الذي كان وزير الخارجية بإيران، وتحدثنا في أهمية تعليم المسلمين في الوقت الحاضر وكيف كان العرب في أوج حضارتهم يباشرون هذه المهمة وينشرونها بأيسر سبيل. ورغب كذلك في الاطلاع على رسالة القابسي.
