Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

et-Terbiye ve't-Ta'lim fi'l-Islam

التربية والتعليم في الإسلام
Muhammed Es'ad Talas
۩
التربية والتعليم في الإسلام
محمد أسعد طلس
Tarih & Biyografi
التربية والتعليم في الإسلام

تأليف

محمد أسعد طلس

مقدمة

الحمد لله حق حمده.

والصلاة والسلام على محمد نبيه وعبده.

وبعد، فهذه دراسة كنت أعددتها لإحراز شهادة الدكتوراه من جامعة السربون في باريس، وهي منقسمة إلى قسمين؛ أحدهما في تاريخ التربية والتعليم عند العرب، والثاني في «تاريخ المدرسة النظامية»؛ أول جامعة إسلامية في العالم العربي.

وقد رأيت أن أنشر «القسم الأول» لحاجة خزانتنا العربية إلى هذا النوع من الكتب. وأرجو أن يتاح لي في فرصة قريبة نشر القسم الثاني الخاص بالمدرسة النظامية؛ فيتم بهذين الكتابين تأريخ الحركة الثقافية في الإسلام.

والله سبحانه أرجو أن يوفق العاملين في خدمة الحضارة والقومية العربية إلى إظهار دقائق تاريخ أمتنا الخالدة، ويكشفوا للملأ ما انطوى عليه من عظات وعبر، ودروس وفكر.

دمشق

5 رمضان 1375ه/19 نيسان 1956م

محمد طلس

مقدمة في أهداف التربية العربية القومية

قامت الحضارة الإسلامية بالأمس بأيدي العرب؛ فهي حضارة عربية في جذورها وأصولها، وقد عاون العرب في تكوين تلك الحضارة جماهير متعددة الأعراق متباينة الأجناس منها الآري، ومنها السامي، ومنها المغولي، ولكن الطابع الواضح لذلك المزاج كله هو الطابع العربي بعنصريه الرئيسيين: اللغة والدين؛ فطبيعي إذن أن لا نسمي تلك الحضارة إلا «حضارة عربية».

ويمتد عهد الحضارة العربية من فجر تاريخ الدول المتحضرة في جنوبي الجزيرة العربية وشماليها منذ الألف الثالث قبل الميلاد إلى أيامنا هذه، وقد ظلت أمم الفرس والترك والكرد والروم والمغول والهند والزنج والقوط والبربر، منذ أن دخل فيهم الإسلام إلى ما بعد سقوط الدولة العباسية، وهي تعمل في خدمة ركب الحضارة العربية. ومما لا ريب فيه أنها قد أدت لهذه الحضارة فوائد جليلة في كافة الفروع التي تتكون منها حضارتنا من فلسفة وعلم وتربية وفن وسياسة ... فقد تفانى هؤلاء الأقوام جميعا في تكوين ذلك البناء الرفيع الممتاز.

ولقد زعم شعوبيو الأمس واليوم من أعداء القومية العربية أن نصيب العرب من هذه الحضارة هو جزء يسير جدا، بل هو جزء لا يكاد يذكر بالنسبة إلى ما قام به أبناء الأمم المفتوحة، فإن العرب قبل أن يتصلوا بتلك الأمم المفتوحة كانوا يعيشون في جهالة جهلاء، يأكلون الضباب، ويلبسون خشن الثياب، وأنهم قوم لا أخلاق لهم، ولا دين يردعهم، ولا مبادئ سامية إلى الكمال تحضهم، فلما جاء الإسلام اتبعه قوم فانصلحت أحوالهم، وأسلم له آخرون لم يلبثوا أن ارتدوا عنه بعد وفاة الرسول الكريم، وكانت الردة ردتين؛ إحداهن شكلية رجعوا عنها أيام أبي بكر الصديق، والأخرى حقيقية ظلت بعده، وظهرت آثارها في الفتن والحروب الداخلية العديدة التي قامت بينهم منذ مقتل عمر بن الخطاب إلى أن قضى المغول على ملكهم يوم احتلوا بغداد وقضوا على الملك العربي، ولم يرتفع للعرب منذ ذلك اليوم صوت إلا في أواخر عهد الخلافة العثمانية التركية حين شاخت دولتها، وحين دفعهم بعض أعدائها من الفرنسيين والإنكليز للوثوب عليها، فقام زعيمهم شريف مكة الحسين بن علي الهاشمي بثورته في الحجاز والشام، وكان من أمر هذه الثورة ما كان.