et-Tuhfetü'l-ascediyye
التحفة العسجدية فيما دار من الاختلاف بين العدلية والجبرية تأليف مولانا الامام الأعظم والطود الشامخ الأشم، من نعش الله به الدين امام المتقين، وعلم المهتدين، والسابق لما سبق الأوائل وهدى بهديهم الأواخر، وشهد لهم وعليهم أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي لدين الله الحسن بن يحيى القاسمي رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الكتاب الحمد لله الذي أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، واشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، المنزه عن فعل القبائح والفساد، والظلم والجور للباد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المرسل رحمة للعالمين، والهادي للخلق إلى الحق المبين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله الهداة المتقين.
وبعد:
فإن شبهة الجبر وهو القول: (بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي) شبهة قديمة، أول من قال بها إبليس لعنه الله، قال تعالى حاكيا عنه: (قال رب بما أغويتني) الآية، فأضاف الاغواء إلى الله تعالى، ثم تبعه في هذه الشبهة المشركون والكفار، قال تعالى حاكيا عنهم: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون) قال الحسن البصري رحمه الله: (إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى العرب وهم قدرية وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله) ذكره في الكشاف.
ثم جدد هذه الشبهة معاوية فانتشرت وعمت أكثر المعلمين، إلا من عصم الله وهم (العدلية) فقد روي أنه قال - أي معاوية - في بعض خطبه: " لو لم يرني الله أهلا لهذا الامر ما تركني وإياه، ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره ". وكان يقول: " أنا عامل من عمال
الله أعطي من أعطاه الله، وأمنع من منعه الله، ولو كره الله أمرا لغيره ". فأنكر عليه عبادة بن الصامت وغيره ممن حضر من الصحابة، ولم يزل ذلك في بني أمية حتى قال الحجاج وقد قتل رجلا لأجل اظهاره حب علي عليه السلام: " اللهم أنت قتلته لو شئت منعتني منه ".
قال الامام المنصور باد عبد الله بن حمزة عليه السلام: " الجبر أموي إلا الشاذ النادر كالناقص والأشج، والعدل هاشمي إلا الشاذ النادر كالمتوكل (1).
ومن زمن معاوية إلى وقتنا هذا لا زال الصراع مستمرا بين العدلية والجبرية من خلال المؤلفات والمناظرات، ومن أحسن ما ألف في هذا الموضوع في عصرنا كتاب التحفة العسجدية، وهو هذا الذي بين أيدينا نقدمه للقارئ الكريم فقد أظهر فيه مؤلفه مخازي المجبرة، واستكمل فيه جميع شبههم، ورد عليها بالأدلة العقلية والنقلية، فلم يدع للخصم أي مجال للجدال، كما ستعرف ذلك عند قراءتك له.
ترجمة المؤلف هو مولانا أمير المؤمنين الإمام الهادي لدين الله. رب العالمين الحسن بن يحي بن علي بن أحمد بن علي بن قاسم بن حسن بن علي بن محمد بن أحمد بن حسن بن زيد بن محمد بن أبي القاسم
