Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Evhamu'l-akl: kıraatun fi «el-Organonu'l-cedid» li-Francis Bacon

أوهام العقل: قراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون
Adil Mustafa
۩
أوهام العقل: قراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون
عادل مصطفى
Felsefe & Bilim
أوهام العقلقراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون

تأليف

عادل مصطفى

الإهداء

إلى شباب الثورة الحقيقيين،

لذكرى لحظتهم البيكونية الفذة في 25 يناير،

لحظة الخروج من الكهف، وعشق الهاوية، وعناق المصير،

آملا بهذا الكتاب أن يحولوا لحظتهم العفوية إلى منهج عمل وفلسفة حياة.

عادل مصطفى

16 / 4 / 2012

الفصل الأول

حياة فرانسيس بيكون

لا أستطيع الحياة بلا فلسفة.

بيكون

ولد فرانسيس بيكون بلندن في 22 يناير سنة 1561م لأبوين ينتميان إلى أسرتين عريقتين. كان والده السير نيقولاس بيكون حامل الأختام الملكية في عهد الملكة إليزابيث. ويقول ماكولي الكاتب الإنجليزي الشهير: «إن شهرة فرانسيس بيكون قد طغت على صيت والده الذي لم يكن شخصا عاديا؛ إذ إن العبقرية ذروة تسير نحوها العائلة عن طريق المواهب.» وكانت أمه الليدي آن كوك - ابنة السير أنتوني كوك الذي كان يوما معلم العائلة الملكية - امرأة واسعة الثقافة تجيد اليونانية واللاتينية إلى جانب الإيطالية والفرنسية، ومعلمة للاهوت وكلفينية متشددة، تولت بنفسها تعليم بيكون ولم تدخر جهدا في تربيته وتثقيفه، وسرعان ما ظهرت على الطفل مخايل النبوغ والتفوق، فكانت الملكة إليزابيث تعجب بذكائه المبكر وسرعة بديهته، وتلقبه ب «حامل الأختام الصغير». التحق بيكون بجامعة كمبردج وهو في الثالثة عشرة (1573م)، وخرج منها بعد ثلاث سنوات دون أن يحصل على إجازة علمية وفي نفسه ازدراء للمناهج التي تدرس فيها والتي ترتكز على مذهب أرسطو والمدرسيين (السكولائيين)، ووقر في ذهنه منذ هذا العمر المبكر أن الفلسفة السائدة في زمنه هي فلسفة نظرية عقيمة لا تثمر نفعا عمليا، وتركز هدفه الذي سيكرس له حياته في القضاء على سلطة القدماء والدعوة إلى فلسفة جديدة ذات ثمار عملية تعين الإنسان في تحسين حياته وفي السيطرة على الطبيعة، ثم انتقل إلى فرنسا وعمل في السفارة الإنجليزية بباريس قرابة عامين ونصف العام، فاغتنم الفرصة وجعل يتنقل بين المدن الفرنسية ويزور المتاحف والمكتبات ويتابع الأحداث السياسية ويرتاد جلسات المحاكم وحفلات البلاط. وفي عام 1579م توفي والده فجأة دون أن يؤمن له إرثا يكفيه ولا وظيفة تناسبه، فعاد إلى وطنه ليشق طريقه بنفسه، واضطر إلى الاستدانة لإكمال دراساته القانونية حتى أصبحت الاستدانة عادة ملازمة له طوال حياته. انتظم بيكون في سلك المحاماة سنة 1582م، وبعد عامين انتخب عضوا بالبرلمان وانتزع الإعجاب بفصاحته، فكان خطيبا مفوها جزل العبارة محكم السبك لا يشق له غبار، حتى لقد قال عنه بن جونسون - الشاعر الكبير: «لا نجد له نظيرا في رشاقة العبارة والثقة والرصانة ... ولا يملك سامعوه لو سعلوا أو حولوا أبصارهم إلا أن يخسروا.» وكان مسموعا ومجابا أينما تكلم، مالكا عواطف المستمعين بقوة لا يجاريه فيها أحد، وقد بلغ تأثيره الخطابي مبلغا جعل مستمعيه يخشون أن ينتهي من خطابه.