ez-Zamir: Cok Kisa Bir Giris
تأليف
بول ستروم
ترجمة
سهى الشامي
مراجعة
هبة عبد العزيز غانم
شكر وتقديرأود أن أتوجه بالشكر إلى كل من روبرت ألتر وأكيل بيلجرامي وكريستوفر برادلي وأندرو كول وكاثرين كوبر ومونيكا كورتون وهولي كروكر وأنتوني دي كيرتس وكارولين دينشو وميكالينا إيفروز وجيس فين وكلير هارمان وبروس كوجوت وليديا ليو ومورا نولان ولورا بيريل وآسيا رو وكاتي بوبكين وميري روبن وجيمس سيمبسون وأبراهام ستول وجون بي ستروم وأرفيند توماس وديفيد والاس على تقديمهم للنصيحة والنقد.
مقدمةظلت ظاهرة الضمير - المتغيرة والراسخة في آن واحد - حاضرة على امتداد عصور وإمبراطوريات ومعتقدات وعقائد، وأثرت في السلوك البشري منذ ألفي عام وأكثر. وقد عرفها الرومان (وأطلقوا عليها اسم «كونشينتيا»)، ثم استأثر بها المسيحيون الأوائل. وتساوى الإصلاحيون البروتستانت والكاثوليك المخلصون في اعتمادهم على نصائح الضمير وتحذيراته. وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر، أعاد الضمير اجتياز الحد الفاصل بين التدين والعلمانية، مبدلا موضع الاهتمام من الكمال الديني إلى التحسين الأخلاقي والاجتماعي. واليوم يؤمن به المتدينون وغير المتدينين على حد سواء. فهو يحظى بمكانة متميزة في علم اللاهوت والعبادات، ولا تقل مكانته عن ذلك في الفلسفة والفنون. ويدعي السياسيون التصرف وفق تعاليمه، وهم يفعلون أحيانا. ومن اللافت للنظر بالقدر ذاته اتساع نطاق الاحتكام إليه بين كل أطياف الناس وفئاتهم؛ فهو مبحث أكاديمي عظيم القيمة يستخدمه أيضا عوام الناس، ويستشهد به الناس في كل مناحي الحياة بثقة بوصفه أساسا لأفعالهم.
قد يبدو أن هذا الرسوخ المذهل الذي يتمتع به الضمير يشير إلى أنه كيان ثابت ووجهة نظر أحادية لا تتغير بمرور الزمن. والحق أن الضمير يحيا في الزمن، ومن أشد خصائصه جاذبية قدرته على التعديل الذاتي والتكيف مع الظروف الجديدة على نحو ثابت، وكذلك إدراكه اللامتناهي لشروط الملاءمة الجديدة والملحة. وفي هذه «المقدمة القصيرة جدا»، لن أعتبر الضمير ثابتا لا يتغير، بل سأعده منقبة من صنع البشر تحمل تاريخا مميزا وزاخرا بالأحداث.
يرفض الضمير أي محتوى ثابت أو غير متغير؛ فبإمكانه أن يبرر التضحية الكريمة بالذات وفي الوقت نفسه يبرر حب الذات الذي ينطوي على أنانية، وبوسعه أن يحض على عمل للخير أو على عمل إرهابي. وقد تكون إملاءات الضمير مسيحية أو وثنية، تستند إلى الدين أو شديدة العلمانية، قومية أنانية أو دولية سخية. بل إن جنس الضمير يظل مجهولا: فقد يكون مذكرا أو مؤنثا، وقد يكون صوتا روحانيا بلا جسد أو صوتا أبويا، بل إنه قد يتحدث بصوت جمعي كالرأي العام. ولما كان الضمير متغيرا بالقدر نفسه فيما يتعلق بمصدره وموضعه، فإنه قد يصغى إليه بوصفه صوتا محفزا من الداخل أو صوتا آمرا من الخارج، وغالبا ما يكون كليهما في آن واحد: كائن خارق للطبيعة يعلم عنا كل شيء لكنه يدين بولاء خارجي؛ سواء لإله أو للصالح العام. فقد فعلت أشياء رائعة وأخرى نكراء باسمه، كالإصلاح الاجتماعي الخاضع للعقل والاستثنائية الجنونية العارضة.
