Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ezharu's-Sevk

أزهار الشوك
Muhammed Ferid Ebu Hadid
۩
أزهار الشوك
محمد فريد أبو حديد
Edebiyat & Roman

أزهار الشوك

أزهار الشوك

أزهار الشوك

تأليف

محمد فريد أبو حديد

أزهار الشوك

كانت ساعة الظهيرة عندما بلغ فؤاد أطراف القرية، وكانت البركة الخضراء تلمع ساكنة تحت الشمس، يخفف من حرها نسيم خفيف يجعد سطح الماء، وكان سرب من الإوز يسبح متصايحا في أركانها، وعلى جانبها بعض أطفال عراة من أبناء القرية المجاورة يتمرغون في التراب حينا ويغطسون في الماء حينا آخر، ويملئون الفضاء ضحكا وضجيجا.

وكان على جانب آخر من البركة كلب ناعس يتكئ برأسه على يديه ممدودتين في استرخاء، والدجاج يتواثب حوله ينبش الطين باحثا عن الطعام، فيثير حوله سحابة رقيقة من غبار.

وكانت قرية النجيلة من وراء البركة عن يسار الطريق، تدرج صاعدة على نشز من الأرض، حتى يطل أعلاها على أسفلها، وما بين ذلك طرق ضيقة ملتوية تتعرج في تلافيف صاعدة من دار إلى دار، فكانت القرية تبدو من بعيد كأنها قلعة، وتلوح من قريب قطعا من بناء مكدس فوضى، وكان فيما يلي البركة عن اليمين فضاء فسيح يتخذ أهل القرية جانبا منه «جرنا» ويعقدون فيه أسمارهم ويحتفلون بأعراسهم ويتفسحون فيه في ليالي الصيف القمراء، وكان يحف بذلك الفضاء أجم من النخيل يلقي عليه في الصباح ظلا ويخلع على منظره رونقا، ولكنه كان في الليل يلوح للأعين رهيبا يتحامى أهل القرية السير فيه خوف أن تعترض سبيلهم «الأرواح»، وكان إلى جانب النخيل كوم أحمر «كفري» يمد ذراعا نحو فضاء «الجرن» ويترامى من ورائه صاعدا ويزيد عرضا كلما قرب من طرفه البعيد.

وكان الفلاحون يتخذون من تراب الكوم سمادا لأرضهم؛ ولهذا تركوه مهشما مضطرب السطح بين حفر غائرة وأضراس بارزة، وعلى وجهه حطام مختلف الألوان بين قطع حمراء وزرقاء من الآجر والفخار، وعظام من جماجم أو ضلوع.

وكانت دار الأفندي متنزهة عن القرية إلى اليمين، يهبط إليها الطريق من حافة البركة على مسيرة دقائق بين الحقول الخضراء، وهي بسيطة البناء يحيط بها سور من شجيرات ملتفة شائكة تحجب الأنظار عنها ولا تحجب منظر الحقول عمن في داخلها، وكان في ساحة الدار بستان يتخذه الأفندي حقلا يزرع فيه ما يحتاج إليه من خضر وبقول، وفيه ساقية تظللها شجرتان من الجميز، ومن حولها بعض كروم ونخلات وأشجار شتى مبعثرة في غير نظام.

كان الأفندي في شبابه موظفا، ثم غادر الوظيفة، وآثر أن يعتزل في الريف، فاشترى قطعة من أرض تجاور قرية النجيلة، وبنى بها تلك الدار ليقيم فيها مع زوجه، وليس لهما سوى ولد وحيد يخطو إلى حدود العشرين في كلية الحقوق، فإذا أتى الصيف انتظر الوالدان وحيدهما في لهفة ليملأ عليهما الحياة في معتزلهما البعيد.