Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Farisu Beni Hamdan

فارس بني حمدان
Ali el-Carim
۩
فارس بني حمدان
علي الجارم
Edebiyat & Roman
فارس بني حمدان

تأليف

علي الجارم

الفصل الأول

- بالله عليك لا تطيلي يا ليلى فإن مما يثير شجون النفس، ويزيد في ألم الحزين، أن يدفع إلى العزاء والصبر بكلمات خاوية متخاذلة حفظها الناس لينثروها في كل مأتم. إن كل كلمة من هذه يا ليلى شعلة تؤجج وجدي، وتضطرم في فؤادي، إن الحزن حرم قدسي يجب أن تخشع أمامه الرءوس بالصمت والإطراق. - ولكنك يا سيدتي «سخينة» تكادين تقتلين نفسك حرضا،

وتعصفين بهما هما، فقد مرت أيام سبعة منذ دهمنا الخبر المشئوم لم يرقأ لك فيها دمع، ولم تهدأ نفس، ولم يطمئن بك فراش. إن لنا في الله ثقة يا سيدتي. وماذا نصنع وقد مزج الله بالحياة معنى الموت، وبالموت معنى الحياة؟ نحن يا سيدتي في زمن مضطرب لا يركد عجاجه،

ولا تسكن سيوفه في أغمادها، بعد أن انحلت أواصر بني العباس، وأصبحت دولتهم أشلاء

ممزقة، يفترسها كل مفترس، ويغير عليها كل واثب. ففي كل أرض حرب مشتعلة الأوار،

وفي كل دار أنين وبكاء، ولن نملك - نحن النساء - إلا أن نردد قول الخنساء في رثاء أخيها صخر:

ولولا كثرة الباكين حولي

على قتلاهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن

أعزي النفس عنه بالتأسي

5 - وهذا أعجب ما قيل في العزاء، إن الحزين الذي يتسلى عن مصائبه بمصائب غيره لمأفون

الرأي سقيم العاطفة. والنفس التي تهدأ للكوارث تحل بسواها، وتستريح في نكبتها لأصوات النادبات وعويل الباكيات ثم تنسى النار التي تلتهم دارها؛ لأن لهيبها اندلع في كل دار، لنفس شريرة حقود ... - ليس الأمر كما تظنين يا سيدتي، وإنما هي طبيعة بني الإنسان تعبر عنها الشاعرة، فالحزين يتأسى بالحزين، والغريب يسعده الغريب، وقد طبعت النفس على أن تستهين بمصابها عند نزول المصائب العظام والفوادح الجسام، وقد يقيس المرء مصيبته بمصيبة غيرها فيحمد الله على السراء والضراء. - هذا كلام بعيد عن الإقناع يا ليلى؛ لأنني أبكي زوجا كان قليل الأنداد

في الأحياء، فأصبح قليل الأنداد في الأموات، فليس إلى التعزي فيه من سبيل. فعلى أبي العلاء فليجزع الصبر، وعلى سعيد فلتبك البواكي. ثم أطرقت إطراقة طويلة، وأخذت تهز رأسها في وجوم.

كانت سخينة في نحو الخامسة والثلاثين، صبيحة الوجه، جميلة الطلعة، فارعة الطول، ممتلئة الجسم. امتزج في تكوينها الدم العربي بالسلالة الرومية، فجاءت صورة بارعة للملاحة العربية، والجمال الإغريقي معا. وكانت تجلس في ذلك اليوم، وهو الحادي والعشرون من رجب سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، في إحدى حجرات قصرها الذي امتاز بين قصور منبج (إحدى مدن الشام) بضخامة بنيانه، وارتفاع شرفاته، وروعة زخارفه. وكان يقوم فوق أكمة بالشمال الغربي من المدينة، بالقرب من «عين المرج» بين الخمائل الزهر،