Fehmü'l-Fehm: Hermenötiğe Giriş: Eflatun'dan Gadamer'e Yorum Kuramı
تأليف
عادل مصطفى
إهداءإلى روح العقاد
ليس العقاد عندي كاتبا كغيره من الكتاب وإن فاقهم قامة وصعد.
إنه قدوتي المستحيلة، ووهمي العملي،
إنه أبي في التفكير والفعل والضمير،
إنه خاصتي!
وإذا كنت أفتقده افتقاد الأب فأنا أمتلكه امتلاك البنوة.
عادل مصطفى
مقدمةليست هناك حقائق، هناك فقط ... تأويلات.
نيتشه
الهرمونيوطيقا (نظرية التأويل) هي المبحث الخاص بدراسة عمليات الفهم، وبخاصة فيما يتعلق بتأويل النصوص،
وليس من قبيل المصادفة أن يصدر هذا الكتاب في هذا المنعطف الفاصل الذي نمر به، ونشهد فيه سقوط «العقل القديم»، ولما ينبت لنا «عقل جديد» نعيش به ونعيش فيه، يسقط «العقل القديم» لانتفاء الوظيفة، سقوطا طبيعيا صحيا، مثلما تسقط عن الطفل أسنانه اللبنية، وما نزال ننظر إلى كل «عقل جديد» بتوجس وريبة؛ لأننا نجهله، والمرء عدو ما يجهل، في هذه المرحلة التي نعيد فيها ترتيب أوراقنا وصياغة أنفسنا والبحث عن هويتنا الحقيقية، وإعادة قراءة هذه الهوية كنص عصي ملغز مستغلق؛ في هذه المرحلة البينية الرمادية تلح دراسة التأويل إلحاحا، وتكاد تكون ضرورة بقاء. •••
نحن نعيش في العالم: في التاريخ، في العيان، في «الشهادة»، ولسنا نعيش في كون آخر، وكل معنى إنما هو معنى متعلق بوجود تاريخي عيني محدد، معنى مرتبط ب «تاريخية» معينة، منسوب لها، محمول عليها، مسند إليها.
ويشتمل وجودنا ككائنات على موقفنا وموقعنا، وعلى أدوات في متناول أيدينا نتناول بها العالم ونفصح عنه، وعلى «فهمنا المسبق» للعالم.
ونحن نتشارك في العالم ونتقاسمه من خلال «رموز» عامة أو «علامات مشتركة»، ومن المتعذر أن نشارك أي شخص واقعه إلا من خلال «وساطة» عالمنا الرمزي - أي من خلال «نص» من صنف ما، ولكل «نص
Text » سياق
Context
أو سياقات في واقع الأمر، ومن جهة أخرى، وعلى حد قول جادامر في «الحقيقة والمنهج» فإنه «بفضل الطبيعة اللغوية لكل تفسير (تأويل) فإن كل تفسير ينطوي على إمكان نشوء علاقة مع الآخرين، فما من قول أو حديث إلا وهو يربط بين المخاطب والمخاطب»، عندما يفهم المرء شخصا آخر فإنه يتمثل قوله حتى ليصبح هذا القول قول المرء نفسه، ويعيش أطول أمد ممكن في سياقات المرء ورموزه.
وعالمنا الرمزي ليس منفصلا بأية حال عن وجودنا، وبخاصة عالمنا اللغوي: نحن لغة؛ بمعنى أن ما يميزنا كأشخاص هو أننا موجودات واعية بذاتها، أي إن بوسعها أن تعرف نفسها رمزيا وأن تنعكس على نفسها تأمليا، «اللغة تقول الإنسان» (هيدجر)، نحن لسنا موجودات تستخدم الرموز بل موجودات مشيدة بهذا الاستخدام مجبولة به، يترتب على ذلك أن كل خبرة هي قابلة للإفصاح من حيث المبدأ، قابلة للتجسد الرمزي، فهي تجلب لنا إلى الوجود من خلال تمثلها الرمزي، وكما لاحظ بول ريكور في «الفينومينولوجيا والهرمنيوطيقا» - ف«أن تجلب الخبرة إلى اللغة ليس تغييرا لها إلى شيء آخر، بل أنت بنطقها وإنمائها إنما تجعلها تصبح ذاتها.» ويترتب أيضا أن الوجود والمعنى، بالنسبة للموجودات البشرية، هما على نفس المكانة وبنفس المنزلة رغم أن الترميز (أو الدلالة) لا يستنفد الخبرة كلها، لا يقولها بأكملها.
