Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Felsefetü ilmi'l-ahyâ: Mukaddime kasîre cidden

فلسفة علم الأحياء: مقدمة قصيرة جدًّا
Semir Okâşa
۩
فلسفة علم الأحياء: مقدمة قصيرة جدًّا
سمير عكاشة
Felsefe & Bilim
فلسفة علم الأحياءمقدمة قصيرة جدا

تأليف

سمير عكاشة

ترجمة

عمر ماجد

مراجعة

سارة ياقوت

شكر وتقدير

إنني ممتن للأجيال العديدة من الطلاب في جامعة بريستول الذين درستهم هذه المادة. أخص بالشكر بول جريفيث وأندرو هوارد وفيليب كيتشر وأرشام نيجاد كوركي ووالتر فايت ولوكاس واكلينج على تعليقاتهم على نص هذا الكتاب.

إلى والدي، وإلى ليلى ومنى ورامي.

الفصل الأول

لماذا فلسفة علم الأحياء؟

لطالما تداخلت الفلسفة مع العلوم الطبيعية. فقد تأثر العديد من أعظم الفلاسفة في الأربعمائة عام الماضية، ومن بينهم إيمانويل كانط وديفيد هيوم، بعلوم زمانهم؛ بل إن بعضهم مثل رينيه ديكارت وجوتفريد لايبنتز كانت له إسهامات علمية. هذا التداخل ليس بالمستغرب. فمنذ القدم تطرح الفلسفة أسئلة عن طبيعة الكون وموضع البشر فيه ومعرفتنا به؛ وتلك مسائل يتناولها العلم باستفاضة. بالفعل، مع نشأة العلم الحديث في القرنين السابع عشر والثامن عشر، كان لزاما أن تنتقل أسئلة كانت في الماضي حكرا على الفلاسفة إلى ميدان العلماء. من تلك الأسئلة سؤال إذا كانت المادة بشتى صورها مكونة من ذرات كما تصور الفيلسوف القديم ديموقراط، أو إذا كان العقل البشري قوامه جوهر غير مادي كما تصور ديكارت. لا يستطيع أحد اليوم أن يبحث تلك الأسئلة عقلانيا دون الالتفات إلى قول العلم فيها.

على الرغم من أن ميلاد العلم أدى إلى استعماره لبعض جوانب الفلسفة، فقد أدى أيضا إلى نشأة نوع جديد من البحث الفلسفي يطرح أسئلة حول مناهج العلم نفسه. هل تثبت التجربة صحة نظرية علمية؟ هل يمكن اختزال المعرفة العلمية كلها في بضعة مبادئ أساسية؟ إذا تناسبت فرضيتان مع البيانات، فهل من الممكن أن نختار بينهما بالمنطق؟ هذه ليست أسئلة علمية بحتة، بل هي أسئلة فلسفية عن العلم. وهذا لا يجعلها حكرا على الفلاسفة. فقد بحث علماء كنيوتن وأينشتاين أسئلة كتلك. لكن في مطلع القرن العشرين، تبلور بحث المنهج العلمي إلى تخصص أكاديمي قائم بذاته يسمى بفلسفة العلم، وهو تخصص مزدهر في يومنا هذا. وعادة ما يكون المشتغلون بهذا التخصص من المعاصرين قد درسوا الفلسفة والعلوم، وفي بعض الأحيان يشتغلون بكليهما.

فلسفة علم الأحياء هي فرع من فلسفة العلم نشأ في سبعينيات القرن الماضي وشهد تطورا سريعا منذ ذلك الحين. وإذا تأملنا تاريخها، فسنجد أنه يمكن إرجاع نشأتها إلى ثلاثة عوامل. أولا، تبين أن فلسفة العلم التقليدية كانت تتمحور حول الفيزياء؛ أما علم الأحياء فكان مستبعدا من الصورة. ثانيا، بدأت المسائل المفاهيمية الدائرة داخل علم الأحياء تجذب انتباه الفلاسفة، وكان نتاج ذلك هو تبادلا فكريا مثمرا بين التخصصين. ثالثا، بحثا عن الإلهام اتجهت أنظار أنصار الفلسفة «الطبيعانية»، التي تستخدم المنهج العلمي التجريبي لبحث المسائل الفلسفية، صوب علم الأحياء. تلك العوامل الثلاثة مناظرة للمباحث الأساسية الثلاثة لفلسفة علم الأحياء المعاصرة؛ لذا فهي جديرة بأن نتناولها باستفاضة.