Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Felsefetü't-Tarih inde Vico

فلسفة التاريخ عند فيكو
Atiyyat Ebu's-Suud
۩
فلسفة التاريخ عند فيكو
عطيات أبو السعود
Felsefe & Bilim
فلسفة التاريخ عند فيكو

تأليف

عطيات أبو السعود

مقدمة

فلسفة التاريخ مبحث هام من المباحث الفلسفية الحديثة العهد في الفكر الفلسفي، فلم تتضح كعلم مستقل إلا في القرن السابع عشر، ثم تحددت معالمها في القرن الثامن عشر الذي شهد العديد من فلاسفة التاريخ أمثال فيكو ومونتسكيو وتورجو وفولتير وكوندورسيه وهردر وغيرهم. وبلغ الاهتمام بالدراسات التاريخية ذروته في القرن التاسع عشر - حتى ليمكن أن نطلق عليه اسم «عصر التاريخ» - على يد أعلام هذا القرن أمثال هيجل وكونت وماركس. وترجع أهمية فلسفة التاريخ إلى حيوية موضوعها حيث تتناول بالدراسة حركة المجتمعات البشرية وتطورها وأسباب انهيارها وسقوطها في مرحلة معينة من تاريخها، والقوانين التي تحكم حركة التاريخ وتطوره.

ولا تذكر فلسفة التاريخ إلا ويذكر معها اسم فيكو. وهو فيلسوف إيطالي ولد وعاش في نابولي وعانى الفقر وتجاهل معاصريه ولم يبدأ الاهتمام الحقيقي به إلا منذ عهد قريب، وعلى الرغم من هذا التجاهل الذي استمر طويلا فهو يعد المؤسس الحقيقي لفلسفة التاريخ في الفكر الفلسفي الغربي. ويمكن القول إن مكانته في التراث الغربي تماثل مكانة ابن خلدون في التراث العربي. حقا لقد ذكره بعض فلاسفة القرن الثامن عشر وربما اطلعوا على شيء من إنتاجه، وخاصة على بعض أجزاء من العلم الجديد، ولكنه لم يكتشف اكتشافا حقيقيا إلا عندما ترجم إلى اللغة الألمانية لأول مرة عام 1822م، ثم عندما ترجم «ميشليه» مختارات من العلم الجديد عام 1825م مع مقدمة كان لها أثرها في توجيه الأنظار إلى أهمية أفكاره وأصالتها، والتفت إليه أبناء بلده بعد أن أغفلوه طويلا وخاصة مع حركة البعث القومي الإيطالي، إلى أن جاء فيلسوف إيطاليا الأكبر بندتو كروتشه فأحيا فكره من جديد وأفرد له كتابا مستقلا. ثم توالت الدراسات العلمية الدقيقة التي سلطت الأضواء على جوانب فكره المختلفة سواء في فلسفة التاريخ بوجه عام أو فقه اللغة والقانون الروماني أو نظريته في اكتشاف حقيقة هوميروس. والواقع أن فيكو ليس مجهولا في حياتنا العقلية والعلمية؛ فقد اهتم به بعض الأساتذة الذين يستحقون كل التقدير والعرفان، فكتب عنه المرحوم الدكتور عبد العزيز عزت فصلا في كتابه «فلسفة التاريخ وعلم الاجتماع»،

وحاول أن يقدمه كمفكر اجتماعي قبل كل شيء، ثم قدم الدكتور أحمد حمدي محمود عرضا موجزا لحياته وكتابه الأساسي «العلم الجديد» في مجلة «تراث الإنسانية»،

وخصص المرحوم الأستاذ الدكتور محمد فتحي الشنيطي فصلا عنه في كتابه «دراسات في الفلسفة الحديثة»،