Felsefetu't-Tarih
تأليف
غوستاف لوبون
ترجمة
عادل زعيتر
إهداء الكتابإلى
صديقي المفضال
ألبردلاتور
العضو في المجمع العلمي
والقاضي السابق في مجلس الدولة.
مع الاحترام الودي
غوستاف لوبون
مقدمة المترجمهذه ترجمة آخر كتاب للفيلسوف العلامة الفرنسي «غوستاف لوبون.» فقد أخرج للناس في سنة 1931 ومات مؤلفه في سنة 1932. وبهذا الكتاب أكون - مع ما قدمت من ترجمة كثير من كتب لوبون الاجتماعية والتاريخية والفلسفية - قد أدخلت كتب لوبون المهمة الآخذ بعضها برقاب بعض إلى العربية، إدخالا يخيل إلى الباحث معه أن هذا الحكيم الجليل من العرب، ولا عجب، فلوبون واضع سفر «حضارة العرب».
وهذا الكتاب - على ما يرى من انسجامه مع ما ترجمنا من كتب لوبون - يشتمل على موضوعات جديدة زاخرة، لم تعالج في مؤلفات لوبون الأخرى.
وكتاب «الأسس العلمية لفلسفة التاريخ» هذا ينطوي على مباحث علمية مؤدية إلى تغيير الأفكار القديمة حول حوادث الحياة وأصل الإنسان وتطور العناصر التي تكون منها، تغييرا تاما، كما ينطوي على مناهج تصلح لتمثل حوادث الماضي وعالمها.
وهذا الكتاب يساعد على وضع فلسفة للطبيعة - ومن ثم للتاريخ - تختلف عن الفلسفات التي سبقتها اختلافا تاما.
فلعلني أكون قد ملأت به فراغا في حقلنا العلمي الأدبي الذي لا يزال كثير الثغرات.
عادل زعيتر
نابلس
شكل 1: مسكوكات قديمة دالة على مشاعر زمنها، وهي أوسمة ضربها غريغوار الثامن وشارل التاسع تذكارا لمذبحة السان بارتلمي.
المقدمةالأسس الجديدة لفلسفة التاريختتألف فلسفة كل علم من مبادئه العامة، وإذا تحول هذا العلم تحولت فلسفته أيضا.
ويعاني التاريخ هذه السنة العامة، وإذ تزول المبادئ التي كانت سندا له مناوبة فإنه يبحث عما يعتاض به من أسسه السابقة في التفسير.
وإذ يقتصر التاريخ على عرض بسيط للوقائع التي كان العالم مسرحا لها يلوح كدسا من الملتبسات الصادرة عن مصادفات مفاجئة، وتبسط أهم الحوادث فيه من غير صلة بينة، ويؤدي أدق العلل وأصغرها إلى نتائج عظيمة جدا.
ويعد عدم وجود صلة منظورة بين تفه العلل وعظم النتائج من أكثر حوادث حياة الأمم وقفا للنظر، ومن ذلك أن ظهر في صميم بلاد العرب سائق إبل اعتقد اتصاله بالرب فأبدع بأخيلته دينا، فأقيمت بفعل الإيمان الجديد إمبراطورية عظيمة في سنين قليلة، وتمضي بضعة قرون فيؤدي ما صدر عن ملهم جديد من كلام ناري إلى انقضاض الغرب على الشرق، فتقلب بذلك حياة الأمم. وفي أيامنا تصطرع دولة بلقانية حقيرة وإحدى الدول العظمى، فتخرب أوربة بأدمى الحروب التي سجلها التاريخ.
