Fi evkati'l-ferağ: mecmuatu resail edebiyye tarihiyye ahlakiyye felsefiyye
تأليف
محمد حسين هيكل
إلى الأستاذ أحمد لطفي السيد مدير الجامعة المصرية
سيدي الأستاذ المحترم
لك الفضل الأول في تعليم من أسعدهم الحظ بالاستماع إليك أول شبابهم كيف يقضون أوقات فراغهم يفكرون فيما يعرض لهم من النظريات؛ بسبب عملهم وأثناء أحاديثهم ومطالعاتهم. وكنت أنا أحد هؤلاء. ولك كذلك الفضل في أن جعلت «الجريدة» ميدانا لما تسيله القلوب والعقول على الأقلام من ثمرات التفكير في أوقات الفراغ. وكنت أنا ممن أفادهم فضلك هذا بما نشرته في الجريدة أيام كنت أطلب العلم في مصر وفي أوروبا، وحين كنت محاميا. ولك فوق ما لك من الفضل ما يتركه عطفك الأبوي في نفس من عرفك من حب لك وتعلق بك؛ لذلك كان حقا علي وأنا أنشر بعضا من ثمرات أوقات فراغي التي نشر في الجريدة منها شيء غير قليل أن أتقدم بإهداء الكتاب إليك فذلك ما يجب لك.
محمد حسين هيكل
إلى القارئبقلم محمد حسين هيكل
هذه مجموعة رسائل نشر أكثرها في الصحف والمجلات وكلها ثمرات لأوقات فراغي. كتبت على أثر مطالعات أو مشاهدات في هذه الأوقات، وما أثارته هذه المطالعات من تفكير خاص.
ولقد رتبت في هذه المجموعة ترتيبا نظمت فيه الرسائل الخاصة بموضوع واحد، بعضها أثر بعض من غير مراعاة لتاريخ نشرها ولا للصحيفة التي نشرت فيها. فبدأت بالنقد وبما كتبته عن أناتول فرانس في السياسة، وفي الاستقلال وفي السفور، وفيه قسم لم ينشر. وتتلو ذلك رسالة عن بيير لوتي. ثم تتلو هذه عدة رسائل عن قاسم أمين، تعقبها رسائل عدة عن كتب نشرها جرجي زيدان ومصطفى صادق الرافعي والدكتور طه حسين ومحمد السباعي وغيرهم من رجال القلم. وهذا هو الكتاب الأول من المجموعة.
أما الكتاب الثاني فرسائل خاصة بمصر؛ كرسائل بيبان الملوك وخلاصة كتاب مستر كارتر عن قبر توت-عنخ-أمون. كما أن فيه قصصا وأحاديث كابيس وسميراميس وخالد وغيرها.
فأما الكتاب الثالث فرسائل متفرقة.
ولقد عنيت بأن لا أمس هذه الرسائل بتحوير إلا ما كان فيها من خطأ مطبعي أو بعض نبو في اللفظ عن المعنى المقصود، وذلك برغم ما في بعضها مما أشعر اليوم بأنه يحتاج إلى إعادة تحريره من جديد.
وإذا وفقت هذه المجموعة إلى أن تشغل من أوقات فراغ القارئ فترة غير مملولة كنت بذلك سعيدا.
الكتاب الأول
في النقدخواطر في النقددفعني ملال الأرق ليلة إلى التنقل في قراءتي بين كتب مختلفة. فانتقلت من روسو، إلى الأغاني، إلى أناتول فرانس، إلى مصطفى صادق الرافعي، إلى حصاد الهشيم للمازني. وانقضت علي في هذه الحال ساعات كان كل شيء حولي فيها ساكنا؛ لأنها كانت ساعات ليل أرخى فيها الظلام سدوله على الوجود وعكفت فيها الخلائق على نفسها لتستريح من نضال النهار؛ ولتجد في أحضان الكرى نعمة النسيان المطلق تستمد منه قوة تعود بها إلى نضال نهار جديد.
