Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Fi felsefeti'n-nakd

في فلسفة النقد
Zeki Necib Mahmud
۩
في فلسفة النقد
زكي نجيب محمود
Felsefe & Bilim
في فلسفة النقد

تأليف

زكي نجيب محمود

الصورة في الفلسفة والفن

إننا إذ نقف إزاء عمل فني كائنا ما كان - وسأجعل حديثي في هذه الكلمة منصبا على التصوير دون سائر الفنون - فإنما نقف إزاء واحد من احتمالات رئيسية ثلاثة؛ فإما أن تكون الصورة:

أولا:

مشيرة إلى شيء في الطبيعة الخارجية، كأن ترسم منظرا طبيعيا، أو فردا من الناس، أو جماعة منهم، وما إلى ذلك من كائنات.

ثانيا:

أو تكون الصورة مشيرة إلى شيء في طبيعة الفنان الداخلية، من حيث ارتباط الخواطر في مجرى الشعور أو صلتها باللاشعور.

ثالثا:

أو تكون الصورة كيانا مستقلا بنفسه مكتفيا بذاته، فلا هو يشير إلى شيء بعينه في الطبيعة الخارجية أو في الطبيعة الداخلية، وها هنا يكون ارتكاز العمل الفني على تكوينه البحت.

في الحالة الأولى والحالة الثانية يكون عمل الفنان محاكاة لمصدر خارج عن طبيعة الأثر الفني نفسه؛ فهو في الحالة الأولى يحاكي جزءا من العالم الخارجي، وفي الحالة الثانية يحاكي جزءا من العالم الداخلي، وقد تسمى هذه الحالة الثانية «تعبيرا» على اعتبار أن الفنان فيها «يعبر» عن نفسه أساسا؛ أي «يخرج» شيئا مما بنفسه على أي نحو يراه ملائما لإحداث أثر نفسي في الرائي يشبه حالته.

وأما في الحالة الثالثة فالأمر جد مختلف؛ لأن الفنان هنا لا يحاكي شيئا على الإطلاق، بل هو يخلق تكوينه الفني خلقا عديم الأشباه في كائنات العالم بأسرها.

فلئن صح أن يقال في حالتي المحاكاة إن الجمال هو نفسه الحق؛ إذ الصورة عندئذ تزداد قيمتها بمقدار قدرتها على محاكاة ما أراد الفنان أن يحاكيه - في خارج أو في داخل - ففي الحالة الثالثة وحدها، حالة استقلال الأثر الفني بذاته واعتماده على نفسه، يكون الجمال قيمة وحدها لا شأن لها بقيمة الحق.

ونعود إلى هذه الحالات فنتناولها واحدة بعد أخرى لندرك العلاقة - في كل حالة منها - بين ما يحاوله الفنان وبين ما نلتمسه لها من أصل في دنيا الفلسفة:

إذا وقف الفنان حيال الطبيعة يريد نقلها على أي وجه من الوجوه، فهو - بصفة عامة - إنما يكون في إحدى حالتين: (أ)

فإما أنه يريد نقلا حرفيا أو كالحرفي، حيث تأتي الصورة انعكاسا تاما للأصل المصور؛ وعندئذ تنحصر البراعة الفنية في صناعة الرسم نفسها، ولا يكون له من فضل في هذه الصناعة سوى حسن اختياره لموضوعه والحواشي التي يحيطه بها على لوحته؛ ولا يطلب منه عندئذ أكثر من عملية الإدراك الحسي التي يدرك بها دقائق موضوعه تكوينا وتلوينا؛ أعني أنه عندئذ لا يكون بحاجة إلى فلسفة تهديه في عمله سواء السبيل. (ب)