Fıkhu'r-Rızâ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله عليه محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين الطيبين، الفاضلين الأخيار، وسلم تسليما.
يقول عبد الله علي بن موسى الرضا:
أما بعد: إن أول ما افترض الله على عباده، وأوجب على خلقه معرفة الوحدانية، قال الله تبارك وتعالى: (وما قدروا الله حق قدره) (١)، يقول: ما عرفوا الله حق معرفته.
ونروي عن بعض العلماء عليهم السلام، أنه قال تفسير هذه الآية: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (2) ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة (3).
وأروي أن المعرفة: التصديق والتسليم والإخلاص، في السر والعلانية.
وأروي أن حق (١) المعرفة أن يطيع ولا يعصي ويشكر ولا يكفر.
وروي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة، هل للعباد فيها صنع؟ فقال: لا.
فقيل له: فعلى ما يثيبهم؟
فقال: من عليهم بالمعرفة، ومن عليهم بالثواب (٢)، (ثم مكنهم) (٣) من الحنيفية التي قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) (4) فهي عشر سنن: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فأما التي في الرأس: فالفرق، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الشارب، والسواك، وأما التي في الجسد فنتف (5) الإبط، وتقليم الأظافير، وحلق العانة، والاستنجاء، والختان (6).
وإياك أن تدع الفرق، إن كان لك شعر، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " من لم يفرق شعره، فرقه الله بمنشار من النار في النار " (7).
فإن وجدت بلة في أطراف إحليلك، وفي ثوبك، بعد نتر (8) إحليلك وبعد وضوئك، فقد علمت ما وصفته لك (9)، من مسح أسفل أنثييك ونتر إحليلك ثلاثا، فلا تلتفت إلى شئ منه، ولا تنقض وضوءك له، ولا تغسل منه ثوبك، فإن ذلك من
الحبائل (10) والبواسير (11).
ولا تغسل ثوبك ولا إحليلك من مذي ووذي (1)، فإنهما بمنزلة البصاق والمخاط (2). ولا تغسل ثوبك إلا مما يجب عليك في خروجه إعادة الوضوء.
ولا يجب عليك إعادته (3) إلا من بول، أو مني، أو غائط، أو ريح تستيقنها (4)، فإن شككت في ريح أنها خرجت منك أو لم تخرج، فلا تنقض من أجلها الوضوء إلا أن تسمع صوتها أو تجد ريحها (5).
وإن استيقنت أنها خرجت منك، فأعد الوضوء، سمعت وقعها (6) أو لم تسمع، وشممت ريحها أو لم تشم (7).
فإن شككت في الوضوء وكنت على يقين من الحدث فتوضأ (8).
وإن شككت في الحدث، فإن كنت على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين إلا أن تستيقن الحدث (9)، وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما سبق فتوضأ (10). (وإن توضأت وضوءا تاما، وصليت صلاتك أو لم تصل، ثم شككت فلم تدر أحدثت أو لم تحدث، فليس عليك وضوء، لأن اليقين لا ينقضه الشك) (11).
