Fusûl fi't-tevhîd
بسم الله الرحمن الرحيم
روى علي بن عامر، (1) قال: قال القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه:
من لم يعلم من دين الإسلام (2) خمسة من الأصول، فهو ضال جهول.
أولهن:
والثاني من الأصول: أن الله سبحانه عدل غير جائر، لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يعذبها إلا بذنبها، لم يمنع أحدا من طاعته بل أمره بها، ولم يدخل أحدا في معصيته بل نهاه عنها.
والثالث من الأصول: أن الله سبحانه صادق الوعد والوعيد، يجزي بمثقال ذرة خيرا، ويجزي بمثقال ذرة شرا، من صيره إلى الثواب فهو فيه أبدا خالد (3) مخلد، كخلود من صيره إلى العذاب الذي لا ينفد.
والرابع: من الأصول أن القرآن المجيد فصل محكم، وصراط مستقيم لا خلاف فيه ولا اختلاف، وأن سنة رسول الله صلى الله عليه ما كان لها ذكر في القرآن ومعنى.
والخامس من الأصول: أن التقلب بالأموال في التجارات والمكاسب في وقت ما تعطل فيه الأحكام، وينتهب ما جعل الله للأرامل والأيتام، والمكافيف والزمناء، وسائر الضعفاء، ليس (4) من الحل والإطلاق كمثله في (5) وقت ولاة العدل والإحسان،
والقائمين بحدود الرحمن (1).
فجميع هذه الأصول الخمسة لا يسع أحدا من المكلفين جهلها، بل تجب عليهم معرفتها.
تم كتاب الخمسة الأصول والحمد لله كثيرا.
* * *
فروض الله على المكلفينقال القاسم بن إبراهيم، صلوات الله عليه:
سألتم، يا ولدي، وفقكم الله للرشاد، عن أمهات فروض الله على من كلفهن من العباد، وأحببتم أن تعلموا من جملهن، أصولا كافية في تفسير كلهن، بقول جزم مختصر، قريب المأخذ والمدكر، ليس فيه حيرة ولا تخايل، ولا تكثر منه الأقوال.
فأول يا بني فرض الله على خلقه، ومقدمات أمهات فرضه، الإيقان لله بوحدانيته، والإقرار له بربوبيته، لأن من أقر لله بالربوبية عرف أنه لله عبد، ومن أيقن له بوحدانيته علم أنه ليس له والد ولا ولد، وبرئ عنده من مكافأة الأنداد، و عز وجل ثناؤه عن مناوأة الأضداد، لأنه لا يكون من معه ند أو ضد، ومن له في الأوهام والد أو ولد، أحدا أبدا (1)، وصمدا فردا.
وكيف يكون عند من توهم ذلك فيه سبحانه واحدا، وقد توهم معه أبا وابنا أو ندا أو ضدا، ومن شبه الله بشيء من خلقه، فقد خرج من المعرفة بالله وحقه، وجعل لله ندا مماثلا، وكفيا ونظيرا معادلا، في كل ما يشبهه به فيه من أوصاف الخلق في معنى واحد أو في كل معنى، لأن في تشبيهه له سبحانه، بمعنى واحد من الخلق، إبطال الوحدانية، ومفارقة الأزلية، ومن جور الله في حكمه فقد أشرك به، إذ شبهه بالجائرين، وخرج بتجويره له في حكمه من توحيد الله رب العالمين، وكان بفريته على الله في ذلك من المشركين، حكمه حكمهم، واسمه اسمهم، لأنه أشرك بين الله وبين الجائرين في الجور، ومثله سبحانه بهم فيما مثل فيه بينه وبينهم من الأمور.
