Fütyâ fî hükmi'l-kıyâm ve'l-inhinâ ve'l-elkâb
الحمد لله رب العالمين.
سئل شيخ الإسلام، أوحد الزمان. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية قدس الله روحه، ونور ضريحه(1). في(3) النهوض، والقيام، الذي يعتاده الناس: من الإكرام عند قدوم شخص معين معتبر ؟ هل يجوز أم لا، عند غلبة(5) ظن المتقاعد عن ذلك، أن القادم يخجل أو يتأذى باطنه(6)، وربما آل(7) ذلك: إلى بغض ومقت وعداوة(8) ؟ المتواطأ عليها بين الناس، والمعانقات(10) في المحافل وغيرها، وتحريك الرقاب إلى جهة الأرض، والانخفاض هل يجوز أو(12) يحرم ؟ فإن فعل رجل ذلك(1)، عادة وطبعا ليس ، هل يحرم(3) أم لا ؟ يجوز ذلك: في حق الأشراف والعلماء ؟ ؟ وفيمن(7) يفعل ذلك؛ لسبب أخذ رزق، وهو مكره على ذلك(8) ؟ وإذا قال: سجدت لله، هل يصح ذلك أم لا ؟
نص الجوابصور القيام وأحكامهافأجاب(1):
الحمد لله . لم يكن من عادة(3) السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه(4) السلام، كما يفعل(5) كثير من الناس بل قد قال أنس بن مالك : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله(7) صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهته لذلك(8). ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه، تلقيا له؛ كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة(9)(10). وقال للأنصار؛ لما قدم سعد بن معاذ(11): « قوموا إلى سيدكم »(12). وكان قد قدم (5) والذي ينبغي للناس، أن يعتادوا اتباع السلف، على ما كانوا عليه، على عهد النبي(6) صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله. وخير الهدي هدي محمد فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق(8)، وهدي خير القرون، إلى ما هو دونه. وينبغي للمطاع، أن لا يقر(9) ذلك مع أصحابه، بحيث إذا رأوه، لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد. فأما(11) القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له، فحسن، وإذا كان من عادة الناس، إكرام الجائي(12) بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك بخس في حقه(14) أو قصد لخفضه(15) ولم يعلم العادة الموافقة للسنة. فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك إصلاح(1) لذات البين، وإزالة للتباغض(2) والشحناء. وأما من عرف عادة القوم، الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له. وليس هذا القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: « من سره: أن يتمثل له الرجال قياما، فليتبوأ مقعده من النار »(4). فإن ذلك، أن يقوموا وهو قاعد. ليس هو: أن يقوموا لمجيئه إذا جاء. ولهذا فرقوا أن يقال: قمت إليه، وقمت له والقائم للقادم؛ ساواه في القيام، بخلاف القيام(7) للقاعد. وقد ثبت في صحيح مسلم: « أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعدا في مرضه، صلوا قياما. أمرهم بالقعود، وقال: لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا »(9). فقد(10) نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد؛ لئلا يشبهوا الأعاجم(11)، الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود. وجماع ذلك الذي يصلح: اتباع عادات(1) السلف، وأخلاقهم، والاجتهاد بحسب الإمكان: فمن لم يعتد(3) ذلك، أو لم(4) يعرف أنه العادة؛ وكان في ترك معاملته، بما اعتاده الناس: من الاحترام مفسدة راجحة. فإنه يدفع أعظم الفسادين، بالتزام أدناهما. كما يجب فعل أعظم الصلاحين(6)، بتفويت أدناهما.
