Garaibu'l-mektubci
تأليف
سليم سركيس
ترجمة عن الأصل الإنكليزيمن مدير المشير المسئول إلى محرره
صديقي العزيز
بينما كنت تشرح لي أكثر الأحيان ظلم حكومتك وضغط المكتوبجي عليك وعلى رصفائك من محرري الجرائد العثمانية، كنت تدهشني بأخبارك حتى بلغ من دهشتي أن اقترحت عليك وضع هذا الكتاب، ليطلع على محتوياته أبناء مصر وسكانها، وليقدروا نعمة الحرية التي هم فيها الآن، كما سيطلع عليه أبناء وطني بلغتنا الإنكليزية. أما وقد مثلت الكتاب بالطبع فإنني أصادق على تأليفه وطبعه وأفوض إليك نشره تحت اسمي ومسئوليتي، وأحفظ لنفسي ولجريدتنا المشير حق طبع هذا الكتاب وترجمته، وأخطر الذين يحاولون اختلاسه إلى اللغة العربية أو إلى سائر اللغات أنهم تحت المسئولية إذا فعلوا، واقبل تأكيدات دعائي بالنجاح لمشروعنا العائد بالنفع إن شاء الله.
مدير المشير الإنكليزي
مصر، في 26 أفريل سنة 1896
فذلكةحتى متى لا نرى عدلا نسر به
ولا نرى لولاة الحق أعوانا
مستمسكين بحق قائمين به
إذا تلون أهل الجور ألوانا
يا للرجال لداء لا دواء له
وقائد ذي عمى يقتاد عميانا
كلمة من المؤلفولم أر كامرئ يرنو لضيم
له في الأرض سير والتواء
وما بعض الإقامة في ديار
يهان بها الفتى إلا عناء
قضي علي أن أولد في المملكة العثمانية من والدين عثمانيين لحكمة لست أدرك غايتها، كما قضي على سائر العثمانيين أن يصيروا إلى حالة سقوطهم الحاضرة؛ فلا هم في مقدمات الأمم المتمدنة، ولا هم في أخرياتها.
يعجزون بعجز حكومتهم وظلمها عن إدراك شأو سواهم، ثم لا يمكن أن يقال عنهم إنهم في حالة الخمول؛ لأنهم مع كل التضييق الحاصل لهم قد تقدموا خطوة مهمة في العلم والمدنية.
أما أنا فتوالت علي النكبات؛ فأول مصيبة أصبت بها أنني ولدت في بيروت، فصرت بحق مولدي - وليس بإرادتي - من رعايا الحكومة العثمانية، وهذه أنكى المصائب وأولاها.
والنكبة الثانية أن أهلي أرسلوني إلى المدارس حيث تلقيت شيئا من العلم، فأصبحت في علمي أستحق أن يشفق علي الجاهل، وصرت أتمثل بقول الشاعر:
من لي بعيش الأغبياء فإنه
لا عيش إلا عيش من لم يعلم
والنكبة الثالثة أنني تعلمت اللغة الإنكليزية بنوع خاص، فأصبحت لا أقوى على احتمال الخمول وأنا أقرأ جرائد أوروبا ومؤلفاتها وأغذي عقلي بمبادئ التقدم والحرية، وهكذا تولدت في الأميال إلى نصرة الحق والرغبة في مقاومة الظلم ولو كان في ذلك هدر دمي.
