Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Hadaratu'l-Arab fi'l-Endelüs: resail tarihiyye fi kalıbi hayali bedi'

حضارة العرب في الأندلس: رسائل تاريخية في قالب خيالي بديع
Abdurrahman el-Berkuki
۩
حضارة العرب في الأندلس: رسائل تاريخية في قالب خيالي بديع
عبد الرحمن البرقوقي
Tarih & Biyografi
حضارة العرب في الأندلسرسائل تاريخية في قالب خيالي بديع

تأليف

عبد الرحمن البرقوقي

إهداء الكتاب

إلى روح أستاذي الإمام الشيخ محمد عبده؛ إلى الرجل العظيم الذي لم تقع عيني على مثله رجاحة عقل، وسجاحة خلق، وعبقرية ذهن، وسمو نفس، وعظمة روح، وهمة تناطح النجوم، وكرما يشامخ الغيوم، وأدبا إلهيا من الطراز الأول حتى لكأنما نشأ في حضانة الله؛ إلى الرجل كل الرجل، الذي يحب معالي الأمور ولا يحب سفسافها.

تلذ له المروءة وهي تؤذي

ومن يعشق يلذ له الغرام

إلى الرجل الذي لم يفزع إليه فازع، ولم يستصرخه مستصرخ إلا كان الصراخ له إنجاز ما أمله؛ إلى الرجل الذي لو مد الله في أجله، وبقي إلى أن رأى ثمار غرسه ونتاج عمله، لكان للأديب اليوم شأن غير هذا الشأن، وحال غير تلك الحال؛ لأنه عظيم، فهو يحب كل عظيم ويمده ويشبه وقدا، ولا يحقد ولا يحسد؛ لأن «رئيس القوم لا يحمل الحقدا.»

ذهب الذين يعاش في أكنافهم

وبقيت في خلف كجلد الأجرب •••

عالم أشبهوا القرود ولكن

خالفوها في خفة الأرواح •••

لهم حلل حسن فهن بيض

وأخلاق سمجن فهن سود •••

أنا في أمة تداركها الله

غريب كصالح في ثمود

إلى روح أستاذي الذي علمني وربني وأدبني، فأحسن - بحمد الله - تأديبي؛ فكنت خريجه ولا فخر، وكنت غرس يديه ونعمة عين. وكما أرسل الله إلى صفيه وخيرته من خلقه سيدنا محمد بن عبد الله - صلوات الله وتسليماته عليه - ملكين كريمين سقطا عليه كسقوط الندى وهو يلعب مع إخوته من الرضاعة خلف بيوت ظئره - رضوان الله عليها - فأضجعاه، فاستخرجا قلبه فشقاه، فتناوشا منه علقة سوداء، ثم غسلا قلبه بثلجهما السماوي حتى أنقياه، وكان ذلك كمدرجة لمقام النبوة ومهمة الرسالة العظمى؛ أرسل الله إلينا هذا الإمام، وطلع علينا كما يطلع البدر في دجنات الظلام ونحن في الأزهر نتعسف الطريق، ونتقحم تلك الجراثيم، فهدى من ضلالة، وأنار من ظلمة، وانتاشنا من مضيق ومرتطم، وأقامنا على المناهج النيرة، والمحاج الواضحة، وغسل عقولنا حتى أنقى أدرانها، ثم فاض علينا فيض علمه وأدبه.

فإلى روح هذا الإمام، أهدي هذا الكتاب.

عبد الرحمن البرقوقي

حامدا ومصليا

أما بعد، فهذا كتاب وضعته قديما وأسميته «حضارة العرب في الأندلس»، ولقد أشرب قلبي مذ طراءة العمر، وريعان الصبى، وجن النشاط، حب التاريخ الإسلامي عامة، وتاريخ هذا الفرع الأندلسي منه خاصة؛ فكان مما عنيت به فضل عناية، وكان مما أولعت به الولوع كله النظر في تاريخ الأندلس وحضارة العرب بها، منذ افتتاحهم إياها إلى أن تأذن الله لهم، وكلب عليهم الإسبانيون، وكلح لهم الدهر وجهه، وتقلصت ظلال تلك الحضارة بعد أن فاء بها الفيء على شرق الأرض وغربها، وبلغ من همي بهذا التاريخ أني بعد أن استوعبت كل ما وصل إلينا من تآليف العرب، ذهبت أتلمس ما كتبه مؤرخو الغرب ومستشرقوه على ذلك المصر، حتى اقتنيت أمهات أسفارهم، وعهدت إلى كثير من أصدقائي الذين يحسنون الفرنسية والإنكليزية أن ينقلوا إلي كل ما يتصل بغرضي من مباحث هاتيك الكتب، ومضيت في ذلك ومضوا فيه حتى استجمعت الكثير، وما يزيد على الكثير، ثم خطر الدهر من خطراته.