Hâdi'l-ez'âni'n-Necdiyye ile'd-diyâri'l-Mısriyye
حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية
el-Hamevî, Muhibbüddîn
۩
حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية
الحموي، محب الدين · ö. 1016
الكتابحادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية
المؤلفأبو الفضل محب الدين محمد بن أبى بكر تقى الدين بن داود المحبى الحموى الدمشقي الحنفي (ت ١٠١٦هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عدد الصفحات٣٤
[حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية - محب الدين الحموي]
من نوادر الرحلات الشامية. طبع لأول مرة في الأردن (جامعة مؤتة ١٩٩٣م) بتحقيق محمد عدنان البخيت. معتمدا عدة نسخ، أهمها: نسخة جامعة كمبريدج، وتضم رحلته الثانية أيضًا واسمها (بوادي الدموع العندمية) . ويلخص المحقق سير الرحلة بأن الحموي خرج من دمشق يوم الإثنين ١٨/ شعبان/ ٩٧٨ بصحبة قاضي قضاة الشام جوي زاده، ومفتيها فوري أفندي، وحاشيتيهما. وكان الهدف الأول من الرحلة التعريج على بيت المقدس لمحاكمة جماعة من النصارى قاموا بهدم مسجد في جوار كنيسة القيامة. ثم التوجه إلى الديار المصرية ليتسلم القاضي منصبه الجديد (قضاء الديار المصرية) وهو منصب شغله أبوه سابقًا. وبعد أسبوع وصلوا إلى (لوبية) يوم ٢٥/ شعبان/ حيث التقوا فيها بمعلول زاده أفندي الذي أوصاهم بالعناية بأربعة من طلاب العلم بمصر. وفي ١/ رمضان نزلوا (اللد) فأمضوا فيها يومين، وفي (٣/ رمضان) وصلوا بيت المقدس، وأمر المفتي بإعادة بناء المسجد كما كان، وأن يعزر من شارك بهدمه، وفي ١٣/ رمضان/ تفرق الركب، فعاد المفتي إلى دمشق، ومضى المؤلف وقاضي القضاة إلى مصر، فنزلا بلدة الخليل يوم ١٤/ رمضان، ثم غزة يوم ١٨/ رمضان، وفي ٢٠/ رمضان وصلا (قطية) من أعمال بلبيس، ومنها إلى (محمية الخانقاه) يوم ٢٥/ رمضان، ووصلا القاهرة يوم ٢٦/ رمضان فخرج القضاة والعلماء وأرباب الدولة لاستقبالهما، ونزلا فيها ضيفين على السيد البكري شيخ الديار المصرية. وعقد الحموي فصلًا في رحلته ترجم فيه لعشرة من أعيان مصر. وأعقب ترجمتهم بقوله: (وأما بقية الأفاضل بمصر فإنهم لرثاثة حالهم ليسوا بمشتهرين، وإن مشى أحدهم بين الناس لا يكاد يبين، مطروحون في زوايا الخمول، ولا يترفل في المناصب إلا الجهول) . وكان أول ما افتتح به القاضي عمله كسر دنان الخمر في حانات القاهرة وبولاق، وإصلاح مساجد مصر، وإصدار مرسوم يقضي بمنع بيع المسلمات لغير المسلمين. واتصل المؤلف بحاكم القاهرة (اسكندر باشا) فولاه قضاء (تزمنت) ثم صرفه عنها، فلما قدم سنان باشا خلفًا لإسكندر باشا ولاه قضاء (فوة) فلبث في عمله (٨٠) يومًا. وعاد فولي الإشراف على بناء قلعة القصير، وصرف صاحبه القاضي أثناء ذلك إلى قضاء (بروسة) فكان لذلك أكبر الأثر عليه، وسأل العودة إلى الشام، فأجيب إلى ذلك وأعطي قضاء القدموس، ووصل طرابلس يوم ٢٠/ محرم/ ٩٨١ ومال لزيارة أهله في حماة، وغادرها إلى دمشق وانتهت رحلته بعزله عن قضاء القدموس.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Büldân & Seyahatnâmeler
نص الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
أن أحلى ما تنطق به ألسنة الأقلام، وأولى ما تتحلى به أسماع ذووي الأفهام، حمد الله سبحانه على نعمه المتوافرة، وشكر واهب المنن على آلائه المتوالية المتواترة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بالكرامة، وعلى آله ومن صحبه في السفر والإقامة، والتابعين لهم بأحسن سبيل وأقوم طريق، ومن تبعهم بإحسان وتصديق، ما حن غريب إلى أوطانه، وجذبته دواعي أشواقه إلى أحبابه وإخوانه آمين.
وبعد: فقد قصدت أن أثبت في هذه الاوراق رحلتي إلى الديار المصرية، صحبة قاضي قضاتها صاحب النفس القدسية، والخصال الملكية، شيخ مشايخ الغسلام، وملك العلماء الأعلام، فخر الموالي المدققين، وصدر الأفاضل المحققين، شمس الملة والدنيا والدين، الشهير بجوي زاده أعطاه الله تعالى في الدارين مراده، ولا زال بابه الشريف محط رحال الأفاضل، وعتبتع ملتثم شفاه الأماثل. وذلك أني لما امتزجت بخدمته الشريفة امتزاج الماء بالراح، وتقويت بعنايته تقوي الأشباح بالأرواح، وما ذلك إلا أن لحمة الأدب لما ألفت شملي ألفه النسب، تعلقت برفيع جنابه لخصائص آدابه وتشرفت بصحبته وخدمة أعتابه، مع علمي بما قيل: ان السفر ينتج الظفر، ومعاقرة الوطن تعقر الفطن، وتحقر من قطن، فما خبر كنه حالي كان يمينًا لشمالي، وصحبني معه إلى المحمية القاهرة، وأسدى إلي ما أعجز عن شكره من نعمه المتوافرة:
أذاقني العيش الذي أبتغي ... وبلغني الحظ الذي أتمناه
وعلمني كيف المدائح فعله ... وما كنت أدري ما المدائح لولاه
وشاركني في المرتع والمربع، وأحلني محل الأنملة من الأصبع
وحقق آمالي وقرب مجلسي ... وأرشفني كأس النوال مروقا
وقيدني بالمكرمات، أما ترى ... لساني له بالشكر أصبح مطلقا
وكان في ذلك الأثناء قد اتصل بالمسامع الشريفة، وأنهي إلى المواقف العالية المنيفة، أن طائفة النصارى قد جددوا شيئًا في الكنيسة الكائنة بالقدس الشريف، ووردت الأوامر الكريمة لمولانا يتوجها للنظر في ذلك بنفسهما الكريمة، ويفتشا على الكنيسة المذكورة وما زاده الكفار على أبنيتها القديمة. فاقتضى الحال أيضًا توجه مولانا المفتي المشار إليه، أسبغ الله تعالى نعمه عليه، للتفتيش على الكنيسة المذكورة والكشف عليها، امتثالًا للأوامر الشريفة إليها.
وكان ابتداء سفرنا المبارك من دمشق الشام، يوم الأثنين ثامن عشر شهر شعبان سنة ثمان وسبعين وتسعمائة أحسن الله تعالى لها الختام. وفارقنا تلك الأوطان، ولكن بالأبدان، وخلفنا القلب مرتهنًا عند من فارقناه فيها من أفاضل الأخوان، ولله در القائل:
لي في الشام بقية خلفتها ... أودعتها يوم الفراق مودعي
وأظنها لا بل يقينا أنها ... قلبي فأني لا أرى قلبي معي
ثم سرنا في ظل هذا المولى المشار إليه، أسبغ الله تعالى نعمه عليه، منشرحي الصدور مصادفين من بره ولطفه ما يوجب غاية السرور، مع أصحاب كالنجوم الزواهر، بل أحباب كالبدور الأزاهر، منتظمين كنجوم الجوزاء، والجملة المتناسبة الأجزاء:
ما في الصحاب وقد بانت حمولهم ... إلا محب له في الركب محبوب
كأنما يوسف في كل مرحلة ... والحي في كل بيت فيهيعقوب
وما كنا نقطع واديًا، ولا نشهد ناديًا، إلا ونتجاذب طرف الأناشيد، ونتوارد أطراف الأناشيد:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالتبأعناق المطي الأباطح
وكان مولانا بلغه الله تعالى غاية الآمال، يجل حضرة المفتي المشار إليه غاية الإجلال، وفي غالب الطريق يجلسه في المحفة مكانه، وكان له عنده من زيادة التعظيم مكانة، على مقتضى ما جبله الله تعالى من لطف الأخلاق، وسلامة الطبع التي والله ما أتصف بها أحدٌ سواه على الإطلاق، وتهذيب نفس شريفة ولكن أي تهذيب، وإفراط تواضع وخلق عجيب:
زادوه تعظيمًا فزاد تواضعًا ... الله أكبر هكذا البشر السوي
ولعمري هو المعني بقول الشاعر:
إمام رست للعلم في أرض صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف
تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف
١
