Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Hadretu'l-Muhterem

حضرة المحترم
Necib Mahfuz
۩
حضرة المحترم
نجيب محفوظ
Edebiyat & Roman

حضرة المحترم

حضرة المحترم

حضرة المحترم

تأليف

نجيب محفوظ

حضرة المحترم

انفتح الباب فتراءت الحجرة مترامية لانهائية. تراءت دنيا من المعاني والمثيرات لا مكانا محدودا منطويا في شتى التفاصيل. آمن بأنها تلتهم القادمين وتذيبهم؛ لذلك اشتعل وجدانه وغرق في انبهار سحري. فقد أول ما فقد تركيزه. نسي ما تاقت النفس لرؤيته، الأرض والجدران والسقف. حتى الإله القابع وراء المكتب الفخم. وتلقى صدمة كهربائية موحية خلاقة غرست في صميم قلبه حبا جنونيا ببهجة الحياة في ذروتها الجليلة المتسلطة. عند ذاك دعاه نداء القوة للسجود، وحرضه على الفداء، ولكنه سلك مع الآخرين سلوك التقوى والابتهال والطاعة والأمان. كالوليد عليه أن يذرف الدمع الغزير قبل أن يملي إرادته. وتلبية لإغراء لا يقاوم خطف نظرة من الإله القابع وراء المكتب، ثم خفض البصر متحليا بكل ما يملك من خشوع.

وكان حمزة السويفي مدير الإدارة يتقدم الموكب الصغير، فقال مخاطبا المدير العام: هؤلاء هم الموظفون الجدد يا صاحب السعادة ..

مر ضوء عينيه على الوجوه، وعلى وجهه ضمنا، فجال بخاطره أنه دخل تاريخ الحكومة، وأنه يحظى بالمثول في الحضرة. وخيل إليه أنه يسمع همهمة من نوع عجيب، لعله يسمعها وحده، ولعله صوت القدر نفسه. ولما استوفت الفراسة امتحانها الوئيد تكلم صاحب السعادة. تكلم بصوت بطيء وهادئ ومنخفض فلم يكشف عن شيء يذكر من جوهره. قال متسائلا: جميعهم من حملة البكالوريا؟

فأجاب حمزة السويفي: بينهم اثنان من حملة التجارة المتوسطة.

فقال صاحب السعادة بنبرة مشجعة: العالم يتقدم، كل شيء يتغير، ها هي البكالوريا تحل محل الابتدائية.

اطمأنت القلوب ودارت فرحتها بمزيد من الخشوع، فقال الرجل: حققوا المأمول منكم بالاجتهاد والاستقامة.

وراح يراجع بيانا بالأسماء حتى سأل عن غير توقع: من منكم عثمان بيومي؟

دق قلبه دقة قوية جدا. وقع نطق الرجل لاسمه من نفسه موقعا مؤثرا عنيفا. تقدم خطوة مطرقا وهمس: أنا يا صاحب السعادة! - ترتيبك ممتاز في البكالوريا فلم لم تكمل تعليمك؟

صمت. اضطرب. لم يدر في الواقع ماذا يقول بالرغم من حضور الجواب في وعيه طيلة الوقت. وعنه أجاب مدير الإدارة كالمعتذر: لعلها ظروف يا صاحب السعادة!

سمع الهمهمة مرة أخرى، سمع صوت القدر. ولأول مرة شعر بأن ثمة زرقة تخضب الجو، وأن رائحة طيبة غريبة تجول في المكان. ولم يحزنه أن يشار إلى «ظروفه» المعوقة بعد أن تقدس شخصه بعطف صاحب السعادة وتقديره. وقال لنفسه إنه يستطيع أن يحارب جيشا بمفرده فينتصر عليه. والحق أنه ارتفع وارتفع حتى غاص رأسه في السحاب، وثمل لدرجة العربدة الوحشية. أما صاحب السعادة فنقر على حافة المكتب وقال مؤذنا بالختام: شكرا، ومع السلامة ..