Hainetü'l-a'yün
خائنة الأعين
خائنة الأعين
خائنة الأعينتأليف
ثروت أباظة
خائنة الأعينلقد سافرت إلى الإسكندرية خصيصا مبكرة في موعد السفر حتى لا ترى هذا الذي يحدث بالقاهرة. وأرغمت زوجها على موعد السفر، وأن يترك القضايا التي يدعي أنها كثيرة في المكتب، ولم يكن زوجها ليستطيع أن يرد لها مطلبا، فحياة البيت جميعها قائمة على يديها، ومهما يكن مكتبه يتيح له أن يقول عن القضايا ما شاء له القول إلا أن الحقيقة آخر الأمر هي أن المكتب يشكل عبئا من الأعباء التي تنفق عليها زوجته، ولولا شركتان تعطيان له مرتبا شهريا لكان ثمن السجائر وبنزين السيارة عبئا آخر يضاف إلى أعباء زوجته. فهيهات له أن يتحدث عن قضاياه أمام أوامر زوجته إلا بالإشارة العابرة التي لا تعني شيئا إلا إبقاء على أطلال رجولة.
وسهام تحب أن تنفق على البيت، وعلى المكتب، وعلى إصلاح السيارة، وعلى كل شيء؛ فهذا الإنفاق يهيئ لها أن تكون صاحبة الكلمة العليا، وطالما أحست بالراحة والسعادة كلما فكرت أنها تزوجت هذا الزوج؛ فلو كان غيره ما استقامت بها الحياة، ولكن حمدي خلق خصيصا ليكون زوجها، ولا يكون شيئا آخر غير هذا الزوج، وسهام تحب الناجحين من الرجال على أن يكون هؤلاء الناجحون ناسا آخرين غير زوجها؛ فهي تعلم عن ثقة أن الرجل الناجح يجب أن يشعر بكيانه في بيته، ويجب أن يقول رأيا وأن تسمع زوجته لهذا الرأي، بل والأدهى من ذلك يجب أن تطيع زوجته رأيه هذا، فلو أنها تزوجت دري بدلا من حمدي لما دام الزواج أكثر من أيام لا تكتمل شهرا على أي حال.
يستطيع دري أن يكون حبيبها، ولكن يجب وجوبا ألا يكون زوجها.
دري طبيب عظام من أشهر أطباء العظام، وهي تعرف أنه يحب أن يكون سعيدا في بيته غاية السعادة؛ فهي تعرف زوجته، وكثيرا ما روت لها عن عاداته في البيت، وكيف أصبح البيت جميعه، ولا عمل له إلا إرضاؤه وإتاحة الهدوء والراحة له في الساعات التي يقضيها في البيت.
عرفته سهام يوم التوت قدمها، وهي تخرج من البانيو، ومن ذلك اليوم توطدت الصداقة بينهما، وقد أحبت أن تكون هذه الصداقة أسرية، فما إن شفيت حتى دعته هو وزوجته إلى البيت ولبى الدعوة، واستطاعت سهام أن توطد صداقتها بناهد وأحبتها ناهد، حتى لقد كانت تلقي إليها بخفايا نفسها، وما يجيش في صدرها من وسواس.
ولم تدهش سهام كثيرا حين دعاها دري يوما إلى أن تخرج معه منفردين، ولم تدهش كذلك حين أخبرها أن لديه شقة صغيرة يحب أن يخلو فيها إلى نفسه.
والعجيب أن دري أيضا لم يدهش حين قالت له سهام قبل أن تخرج من الشقة: أين مفتاح هذه الشقة؟ - هذا هو. - أمعك مفتاح آخر؟ - لا داعي لمفتاح آخر. - هل هناك مفتاح آخر لهذه الشقة مع أحد؟ - أبدا. - كن واثقا. - إني واثق. - فأنت إذن ستعطيني هذا المفتاح، ولن تفتح هذه الشقة لغيري. - هذا أمر؟ - تستطيع أن ترفض. - بل لا أستطيع أن أرفض، هذا هو المفتاح! - قد آتي هنا من حين لآخر من غير علمك لأرتب الشقة، ولأشتري ما تحتاج إليه فيها، فاحذر أن تكون أعطيت المفتاح لغيري. - لا تخافي. - عليك أنت أن تخاف، فإنك ستجد قتيلة في شقة مستأجرة باسمك. - أنا أقدر هذا، ولن يأتي أحد إلى هذه الشقة مطلقا. - اتفقنا.
