Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Hakeza Tekelleme Zeradüşt: Herkes ve Hiç Kimse İçin Bir Kitap

هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد
Friedrich Nietzsche
۩
هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد
فريدريك نيتشه
Felsefe & Bilim
هكذا تكلم زرادشتكتاب للكل ولا لأحد

تأليف

فريدريك نيتشه

ترجمة

فليكس فارس

فريدريك نيتشه.

تمهيد

ما من مفكر أشد إخلاصا من نيتشه؛ إذ لم يبلغ أحد قبله ما وصل إليه، وهو يسبر الأغوار في طلب الحقيقة دون أن يبالي بما يعترض سبيله من مصاعب؛ لأنه ما كان ليرتاع من اصطدامه بالفجائع في قراراتها أو من انتهائه إلى لا شيء.

إميل فاكيه

عضو المجمع العلمي الفرنسي

هذا هو نيتشه كما صوره فاكيه بعد أن درس عديد مؤلفاته واستعرض فلسفته، وقد جاراه بهذا التقدير أنصار نيتشه وخصومه من كل شعوب أوروبا فإنك لو استعرضت المؤلفات التي كتبها عنه العباقرة العديدون، ومنهم من يعتقد بتخبطه على غير هدى، ومنهم من يرى وراء كل جملة من أقواله سورة لا تنجلي معانيها إلا للعقل النافذ والحس المرهف لرأيتهم قد أجمعوا على وصفه بالمفكر الجبار المتجه إلى الحقيقة يطلبها وراء كل شيء حتى وراء المبادئ التي يقول بها.

وما أجمع هؤلاء المفكرون إلا على الصواب في هذا الوصف الذي ارتضاه نيتشه لنفسه؛ إذ قال:

لا يكفي لطالب الحقيقة أن يكون مخلصا في قصده بل عليه أن يترصد إخلاصه ويقف موقف المشكك فيه؛ لأن عاشق الحقيقة إنما يحبها لا لنفسه مجاراة لأهوائه، بل يهيم بها لذاتها، ولو كان في ذلك مخالفا لعقيدته فإذا هو اعترضته فكرة ناقضت مبدأه وجب عليه أن يقف عندها فلا يتردد أن يأخذ بها.

إياك أن تقف حائلا بين فكرتك وبين ما ينافيها، فلا يبلغ أول درجة من الحكمة من لا يعمل بهذه الوصية من المفكرين.

عليك أن تصلي نفسك كل يوم حربا، وليس لك أن تبالي بما تجنيه من نصر أو تجني عليك جهودك من اندحار، فإن ذلك من شأن الحقيقة لا من شأنك.

قال نيتشه بهذا المبدأ وعمل به وبالرغم مما يتجلى في تعاليمه من غرور وصلف، فإنه كان يسير في أبحاثه ولا هم له سوى استكشاف الآفاق؛ فيورد اليوم فكرة يكذبها غدا، فكأنه بإنكاره الخير والشر لم يجد بدا من إنكار كل عقيدة ثابتة، فإذا أنت أردت أن تسير وراء هذا الفيلسوف طلبا للعقيدة فلا تتعب نفسك باللحاق به في مراحل يقطعها بخطواته الجبارة؛ لأنه هو نفسه قد أصابه الخبل وبصيرته تائهة في استلهام الحقيقة واستقرائها.

من قال لك: «إن لا مكتشف لحقيقة ذاته إلا من يهتف: هذا هو خيري وهذا هو شري فيخرس الخلد والقزم القائلين بأن الخير خير للكل والشر شر للجميع.»

من قال لك هذا، لا تتوقع منه أن يأتيك بشرعة تقوم مقام الشرائع التي يثور عليها.