Hareketu't-terceme bi-Misr hilale'l-karni't-tasi' asar
تأليف
جاك تاجر
كلمة شكرإنه لمن أعز واجباتي وأقدسها أن أعرب عن بالغ شكري إلى حضرة صاحب السعادة أنطون الجميل باشا عضو مجمع فؤاد الأول للغة العربية ومقدم الجائزة.
وإلى حضرات أصحاب العزة أحمد بك أمين، وعباس محمود العقاد، وعلي الجارم بك أعضاء لجنة الآداب بمجمع فؤاد الأول للغة العربية.
وإلى صاحب العزة جورج جندي بك رئيس قلم المحفوظات التاريخية بديوان جلالة الملك على ما بذلوه من جهد، ومدوني به من عون في سبيل إخراج رسالتي.
المؤلف
تمهيدلم يكن لحركة الترجمة في مصر أيام المماليك من أثر يذكر، وفي مقدمة الأسباب التي جعلتها كذلك يومئذ أمران:
الأول:
تحول شئون التجارة الخارجية بين مصر والخارج عن طريق السويس والبحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
الثاني:
الفوضى التي كانت تسود الديار المصرية يومئذ، حتى لقد هجرها رجال العلم والفن من شرقيين وأوروبيين، فانقطعت بهذا الهجران الأواصر الفكرية بين الشرق والغرب، وفترت حركة الترجمة فتورا واضح الأثر.
حقا أنه كان يعيش في القاهرة والإسكندرية وغيرهما من المدن المصرية جاليات أوروبية، ولكنها كانت قليلة العدد، وكان أفرادها من التجار الذين وفدوا إلى مصر لاستثمار تجارتهم فحسب، فكان أثرهم في الترجمة مقصورا على مصالحهم التجارية الخاصة، وكانت كلما جدت لهم مشكلة في تجارتهم وسطوا فيها قناصلهم بينهم وبين «البكوات» المماليك فتولوا فضها كل بواسطة ترجمانه، وإذن فالترجمة الصحيحة العامة لم تظهر في مصر إلا في عهد الاحتلال الفرنسي، ومن أجل ذلك رأينا ألا نهمل السنتين السابقتين للقرن التاسع عشر بل ضممناهما إلى هذا القرن؛ لنتتبع حركة الترجمة في مصر من مولدها حتى هذا العصر.
ولما كان ملوك الأسرة العلوية الكريمة - وهم الذين قادوا حركة الترجمة في القرن التاسع عشر - قد استغلوا هذه الحركة في أغراض مختلفة استحسنا تقسيم دراستنا لها إلى ست فترات هي:
الحملة الفرنسية
من 1798 إلى 1801
عصر محمد علي وإبراهيم
من 1805 إلى 1848
عصر عباس الأول
من 1848 إلى 1856
عصر سعيد
من 1856 إلى 1863
عصر إسماعيل
من 1863 إلى 1879
عهد الاحتلال
من 1880 إلى 1889
الحملة الفرنسيةلما اعتزمت الحكومة الفرنسية فتح البلاد المصرية؛ لعرقلة طريق الهند أمام الإنجليز حتى يضطروا إلى قبول الصلح، وعهدت إلى الجنرال بونابارت في تنفيذ هذه الخطة الجريئة، رأى هذا القائد البارع والسياسي المحنك أن السيف لا يكفي وحده لسلامة جيوشه والمحافظة على فتوحه فعقد النية على بث روح التعاون بين الحاكم والمحكوم، وتوثيق عرا الصداقة بينهما، وقرر تأليف حكومة أهلية تتفق مبادئها مع مبادئ الثورة الفرنسية، فتقوم بإدارة مصالح الشعب وتوفير طمأنينته، إلا أن اضطراب الأحوال السياسية والحربية، ولا سيما بعد إغراق الأسطول الفرنسي في معركة أبي قير، وجهل الأعيان والشيوخ في مصر يومئذ بأساليب الحكم الجديد، حمل نابليون على وضع هذه الحكومة الناشئة تحت إشرافه ورقابته.
