Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Harib mine'l-eyyam

هارب من الأيام
Servet Abaza
۩
هارب من الأيام
ثروت أباظة
Edebiyat & Roman

الإهداء

هارب من الأيام

الإهداء

هارب من الأيام

هارب من الأيام

تأليف

ثروت أباظة

الإهداء

إلى أبي إبراهيم دسوقي أباظة باشا

أبي

أحس يدي تقوى على أن ترفع هذا الكتاب إلى أعتابك، فعند أعتابك أضعه وحسبه من مكان.

ثروت

هارب من الأيام

في فرحة غامرة واستبشار بيوم جديد، وفي تكاسل رخي وبطء هادئ، تحرك الشيخ زيدان أبو راجح عمدة قرية السلام، ونزل عن سريره لينادي الخادمة: يا فاطمة.

وسرعان ما رجع النداء بصوت الخادمة: نعم يا سيدي.

وصاح الشيخ في تظاهر بالغضب يصحبه هدوء مستريح: يا بنت هاتي ماء الوضوء، الفجر سيفوتني!

وفي هذه المرة رجع النداء بالخادمة نفسها تحمل إبريقا وطستا، وأخذ العمدة يتوضأ والخادمة تصب الماء، ولكن العمدة لم يطق أن يتوضأ فقط، وإنما هو - على عادته - يسأل الخادمة عن أفراد البيت فردا فردا، فتختلط ألفاظ الوضوء بألفاظ الأسئلة: بسم الله الرحمن الرحيم، نويت فرض الوضوء ... أين ستك؟

فتجيب الخادمة وهي تصب الماء: نزلت عند الفرن. - اللهم اجعلني أمسك كتابي بيميني ... وأين ستك درية؟ - تعد لك الفطور. - اللهم ولا تجعلني من أهل اليسار، وماذا عندكم اليوم في الفطور؟ - عندنا يا سيدي ما يرضيك إن شاء الله، عندنا فول وقشدة وعسل، الخير كثير والحمد لله. - اللهم ثبت قدمي اليمنى على الصراط المستقيم، الحمد لله، هذا شيء عظيم، أسأل عني أحد اليوم؟ - لا. - ألم يحضر صالح أبو سعد الله فراخا؟ - يا سيدي إننا ما زلنا في الفجر.

فيجيب العمدة في شبه غيظ: ولكنه مدين يا فاطمة ... الدين يا بنتي ... أينسى أحد دينه؟

وتسأله فاطمة ذاهلة: وهل اقترض صالح منك يا سيدي؟

فيجيب العمدة وهو ينزل أكمام جلبابه بعد أن أتم وضوءه: نعم.

وتسأل فاطمة وهي لا تزال في ذهولها: هل اقترض منك فراخا يا سيدي؟

ويطلق العمدة ضحكة صغيرة ساخرة من غفلة خادمته، ثم يقول وهو يثبت قلنسوته على رأسه: يا مغفلة أرأيت أحدا يقترض فراخا من العمدة؟ - أنا الأخرى أتعجب يا سيدي! - لقد حكمت له في قضية أمس فأقسم أن يحضر لي فراخا اليوم، اليوم فجرا، وها هو ذا الفجر يولي وهو لم يجئ، كم أنت ثرثارة يا فاطمة! الفجر سيفوتني، الله أكبر، الله أكبر، أصلي الصبح ركعتين فرضا حاضرا لله العلي العظيم، الله أكبر.

وتركت فاطمة العمدة يقيم الصلاة، وخرجت هي لتجد البيت وكأنما هو آلة زر إدارتها هو نداء العمدة «يا فاطمة»؛ فالسيدة الكبيرة تعد الفرن للعيش، والسيدة الصغيرة تعد الفطور للأب، وإن كلا من السيدتين لفرحة غاية الفرح بهذا العمل الذي تقوم به، وإن كلا منهما لتصرخ بأعلى صوت لها، فكلما ارتفع الصوت كان العمل الذي تقوم به ضخما يحتاج إلى مجهود كبير، وعمل كثير، وصوت جهير، وسعي حثيث، وكر وفر.