Harunu'r-Reşid mea Enisi'l-Celis
تأليف
أحمد أبو خليل القباني
الفصل الأول(ينكشف الستار عن سراي ملوكية)
الجزء الأول (ابن سليمان - الفضل بن خاقان - المعين بن ساوي)
ابن سليمان :
ألذ الأماني في الزمان المراتب
وقد نلت من مولاي ما أنا طالب
فيا حبذا ذا المجد لولا ذهابه
ويا حبذا الإشراق لولا الغياهب
ويا حبذا الإقبال لولا انقلابه
ويا حبذا الراحات لولا المتاعب
زمان قصاراه الزمان وأهله
على نهجه والله باق مراقب
لقد فزت يا ورد الجنان براحة
بقربك والإسعاد زاه وثاقب
وما كنت أدري قبل بينك ما الأسى
فغالتك مني السالبات الثوالب
وأمسيت في جوف التراب وطالما
سكنت فؤادا كلمته النوائب
إنني يا ابن خاقان، بعد قينتي ورد الجنان؛ حسنها المنير، وقدها النضير، وفصاحتها الفائقة، ونباهتها الرائقة، وصوتها الندي، قد وهى جلدي، وتوارى ارتياحي، وتوالت أتراحي. فعليك أن تعوضني عنها، بقينة مثلها أو أحسن منها؛ لأجعلها أنيسة ونديمة، وأنتعش بألحانها الرخيمة، ولتكن أيها المؤتمن، ذات آداب ولسن، ورونق وبلج، ومنطق ودعج، وهيف وترف، ودل ووطف، وفرق كالصباح، وخد كالتفاح، وجيد كذكاء، ومظهر ذي رواء، ولا تتوقف في الثمن يا ذا الوقار، ولو بلغ عشرة آلاف دينار.
الفضل :
سمعا وطاعة أيها الجليل، فسأحضرها بأقل من قليل، فائقة عما ذكرت، وما إليه أشرت.
ابن سليمان :
هيا أيها الفضل.
الفضل :
أمرك، يا طاهر الأصل (ويذهب).
الجزء الثاني (ابن سليمان - المعين)
ابن سليمان :
إن الفضل يا ابن ساوي، لكل نبل وحذاقة حاوي، وما له نظير بالأمانة، ولا شبيه بالصدق والصيانة.
المعين :
أجل يا صاحب الشان، ما له بالفراسة ثان. وهو معدن الحذاقة، والصون والصداقة، والمعين ابن ساوي، مطبوع على المساوي.
ابن سليمان :
مدحي لابن خاقان، يا معين، لا يلمح بأن يوجد بك ما يشين؛ بل أنت أمين وهو أمين، وكل منكما ركننا المتين، وعلى كل منكما الامتثال والإذعان، لما نأمر به ونرغبه في كل آن.
المعين :
نعم يا صاحب الجلال، على كل منا الامتثال والطاعة والإذعان، لجلالتك مدى الزمان؛ ولكن أنا دائما مملول، والفضل موجه ومقبول، ومكلف بكل أمر مهم. وعبدكم، مع فهمي والحزم، لا أرى شيئا من الالتفات، ولا أكلف لحاجة من الحاجات.
ابن سليمان :
لا تعتب علينا يا معين؛ فأنت كالفضل عندنا أمين، وعزيز علينا، ومحبوب لدينا، وكل منكما مرآنا الوسيم، وله عندنا مقام عظيم، فاذهب وانتظر الفضل بن خاقان ليرجع بالقينة، وأتنا معه يا ذا الفطنة؛ لتفوز بالإكرام، والقبول والاحترام (يذهب).
