Hay b. Yakzân
حي بن يقظان
İbn Tufeyl
۩
حي بن يقظان
ابن طفيل · ö. 581
الكتابحي بن يقظان
المؤلفمحمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي الأندلسي، أبو بكر (ت ٥٨١هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عدد الصفحات٣٠
[حي بن يقظان]
الكتاب الذي خلد ابن طفيل ورفعه إلى مصاف فلاسفة العالم. وهي القصة التي أفشى فيها السر وهتك الحجاب كما يقول. وتوصل بها إلى معالجة اختلاف المذاهب الدينية في أبرز مدارسها: الظاهرية والباطنية، متمثلتين في أسال الظاهري وسلامان الباطني. وهما رجلان كانا يسكنان في جزيرة، قرب جزيرة حي بن يقظان، ولكل منهما تلاميذ وأصحاب. قال: (فأما أسال فكان أشد غوصًا على الباطن وأطمع في التأويل، وأما سلامان فكان أكثر احتفالا بالظاهر وأشد بعدًا عن التأويل. وكان اختلافهما في الرأي سبب افتراقهما) . فقصد أسال جزيرة للانقطاع والتبتل، وفيها التقى بحي بن يقظان، وكانت تلك المرة الأولى التي تقع فيها عين حي على إنسان. وبعد مدة وجيزة علّمه اللسان العربي. وعرض عليه أصول ديانته وملخصها. فرضي بأشياء وأبى أشياء، زعم أن الناس ألحقوها بالدين. وسأل أسال أن يأخذه إلى جزيرته، ليهدي أهلها. فنصحه أسال أن يلتقي أصحابه، وأعلمه أن تلك الطائفة هم أقرب إلى الفهم والذكاء من جميع الناس، وأنه إن عجز عن تعليمهم فهو عن تعليم الجمهور أعجز. فلما أتيا الجزيرة، كان سلامان قد أصبح رئيسًا لها. وجمعه أسال بأصحابه. (فلما ترقى إلى وصف ما سبق إلى فهمهم خلافُه، جعلوا ينقبضون منه، وتشمئز نفوسهم مما يأتي به. وما زادهم استلطافه لهم إلا نبوًا. مع إنهم كانوا محبين للخير راغبين في الحق … فاعتذر عما تكلم به معهم وتبرأ منه، وعلم أن تلك الطائفة القاصرة لا نجاة لها إلا بطريقها، وأنها إذا رُفعت عنه إلى يفاع الاستبصار اختل ما هي عليه، ولم يمكنها أن تلحق بدرجة السعداء، وتذبذبت وانتكست وساءت عاقبتها) . ورجع أسال وحي إلى جزيرتهما وعاشا منقطعين فيها حتى فارقا الحياة. وقد عالج ابن طفيل في فصول قصته معظم مشاكل الفلسفة والدين، وخص وحدة الوجود ببحث مسهب، قال فيه: (والتحكم بالألفاظ على أمر ليس من شأنه أن يلفظ به خطر) . واستطاع أن يأمن عواقب قصته بأن جعل أسال وسلامان من أتباع أحد الأنبياء، وليسا مسلمين، فقال: (وذكروا أن جزيرة قريبة من الجزيرة التي ولد بها حي، انتقلت إليها ملة من الملل الصحيحة، المأخوذة عن بعض الأنبياء المتقدمين) . وانظر في مجلة العرب (س٢٦ ص٥٣) نقدًا لنشرة فاروق سعد التي أصدرها لأول مرة سنة ١٩٧٤م بيروت. ود. يوسف زيدان (حي بن يقظان: النصوص الأربعة ومبدعوها) تناول فيه قصة حي بن يقظان في نصوص لابن سينا وابن طفيل وابن النفيس والسهروردي.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Diğer İlimler
ذكر سلفنا الصالح - ﵃ - أن جزيرة من جزائر الهند التي تحت خط الاستواء، وهي الجزيرة التي يتولد بها الإنسان من غير أم ولا أب، وبها شجر يثمر نساء، وهي التي ذكر المسعودي أنها جزيرة الوقواق لان تلك الجزيرة اعدل بقاع الأرض هواء؛ أتممها لشروق النور الأعلى عليها استعدادً، وان كان ذلك خلاف ما يراه جمهور الفلاسفة وكبار الأطباء، فانهم يرون إن اعدل ما في المعمورة الإقليم الرابع، فان كانوا قالوا ذلك لأنه صح عندهم انه ليس على خط الاستواء عمارة لمانع من الموانع الأرضية، فلقولهم: أن الإقليم الرابع اعدل بقاع الأرض وجه، وان كانوا إنما أرادوا بذلك إن ما على خط الاستواء شديد الحرارة، كالذي يصرح به أكثرهم فهو خطأ يقوم البرهان على خلافه.
وذلك أنه قد تبرهن في العلوم الطبيعية أنه لا سبب لتكون الحرارة إلا الحركة أو ملاقاة الأجسام الحارة والإضاءة؛ وتبين فيها أيضًا إن الشمس بذاتها غير حارة ولا متكيفة بشيء من هذه الكيفيات المزاجية؛ وقد تبين فيها أيضًا إن الأجسام التي تقبل الإضاءة أتم القبول، هي الأجسام الصقيلة غير الشفافة، ويليها في قبول ذلك الأجسام الكثيفة غير الصقيلة، فأما الأجسام الشفافة التي لاشيء فيها من الكثافة فلا تقبل الضوء بوجه.
وهذا وحده مما برهنه الشيخ أبو علي خاصة، ولم يذكره من تقدمه، فإذا صحت هذه المقدمات، فاللازم عنها أن الشمس لا تسخن الأرض كما تسخن الأجسام الحارة أجسام أخر تماسها، لان الشمس في ذاتها غير حارة ولا الأرض أيضًا تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها.
وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين.
ولا الشمس أيضًا تسخن الهواء أولًا ثم تسخن بعد ذلك الأرض بتوسط سخونة الهواء، وكيف يكون ذلك ونحن نجد أن ما قرب من الهواء من الأرض في وقت الحر، أسخن كثيرًا من الهواء الذي يبعد منه علوًا؟ فبقي أن تسخين الشمس للأرض إنما هو على سبيل الإضاءة لا غير، فان الحرارة تتبع الضوء أبدًا: حتى إن الضوء إذا افرط في المرأة المقعرة، أشعل ما حاذاها.
وقد ثبت في علوم التعاليم بالبراهين القطعية، أن الشمس كروية الشكل، وأن الأرض كذلك، وأن الشمس أعظم من الأرض كثيرًا، وأن الذي يستضيء من الشمس أبدًا هو أعظم من نصفها، وأن هذا النصف المضيء من الأرض في كل وقت أشد ما يكون الضوء في وسطه، لأنه أبعد المواضع من المظلمة، ولأنه يقابل من الشمس أجزاءًا أكثر، وما قرب من المحيط كان أقل ضوءًا حتى ينتهي إلى الظلمة عند محيط الدائرة الذي ما أضاء موقعه من الأرض قط، وإنما يكون الموضع وسط دائرة الضياء إذا كانت الشمس على سمت رؤوس الساكنين فيه، وحينئذ تكون الحرارة في ذلك الموضع أشد ما يكون فان كان الموضع مما تبعد الشمس عن مسامتة رؤوس أهله، كان شديد البرودة جدًا، وان كان مما تدوم فيه المسامتة كان شديد الحرارة، وقد ثبت في علم الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء لا تسامت الشمس رؤوس أهلها سوى مرتين في العام: عند حلولها برأس الحمل؛ وعند حلولها برأس الميزان.
وهي في سائر العام ستة أشهر جنوبًا منهم، وستة أشهر شمالًا منهم: فليس عندهم حر مفرط، ولا برد مفرط.
وأحوالهم بسبب ذلك متشابهة.
وهذا القول يحتاج إلى بيان أكثر من هذا، لا يليق بما نحن بسبيله؛ وإنما نبهناك عليه، لأنه من الأمور التي تشهد بصحة ما ذكر من تجويز تولد الإنسان بتلك البقعة من غير أم ولا أب.
فمنهم من بت الحكم وجزم القضية بأن حي بن يقظان من جملة من تكون في تلك البقعة من غير أم ولا أب، ومنهم من أنكر ذلك وروى من أمره خبرًا نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك الجزيرة، جزيرة عظيمة متسعة الأكتاف، كثيرة الفوائد، عامرة بالناس، يملكها رجل منهم شديد الأنفة والغيرة، وكانت له أخت ذات جمال وحسن باهر فعضلها ومنعها الأزواج إذا لم يجد لها كفوًا.
وكان له قريب يسمى يقظان فتزوجها سرًا على وجه جائز في مذهبهم المشهور في زمنهم.
ثم إنها حملت منه ووضعت طفلًا.
١
