Hazihi's-Secere
تأليف
عباس محمود العقاد
هذه الشجرةويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين [الأعراف: 19-22].
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين [البقرة: 35، 36].
رأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون شهية للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان ... ونادى الرب آدم وقال له: أين أنت؟ فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت. فقال: من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها؟ فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي، هي أعطتني من الشجرة فأكلت. فقال الرب للمرأة: ما هذا الذي فعلت؟ فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت. فقال الرب للحية: لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية، على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه.
العهد القديم «الإصحاح الثالث، سفر التكوين»
هي القصة الخالدة في الأديان الكتابية.
وهي الرمز الخالد إلى طبيعة المرأة التي لا تتغير: هي تفعل ما تنهى عنه وهي تغري الرجل، وفي كل من هذين الخلقين دليل مجمل على خلائق أخرى مفصلة تنطوي في ذلك الرمز الكبير. •••
قال الشاعر الجاهلي طفيل الغنوي:
إن النساء كأشجار نبتن لنا
منها المرار، وبعض المر مأكول
إن النساء متى ينهين عن خلق
فإنه واجب لا بد مفعول
وقد ألهم هذا الشاعر البدوي - ابن الفطرة وابن البادية - خلاصة قصة الشجرة في بيتيه المطبوعين، وخلاصتها أن المرأة تغري بأكل المر الذي لا يساغ أو لا يسوغ، وأنها تفعل ما تنهى عنه، فهو عندها «واجب لا بد مفعول».
وكل خلق كامن في المرأة يظهر من هذا الولع بالممنوع.
فلم كانت كذاك؟ ألأنها ضعيفة؟ لا، إن قبل ذلك خطوة نخطوها ثم نصل منها إلى هذه الخطوة التالية.
