Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Herodotos: Çok Kısa Bir Giriş

هيرودوت: مقدمة قصيرة جدًّا
Jennifer T. Roberts
۩
هيرودوت: مقدمة قصيرة جدًّا
جينيفر تي روبرتس
Tarih & Biyografi
هيرودوتمقدمة قصيرة جدا

تأليف

جينيفر تي روبرتس

ترجمة

خالد غريب علي

مراجعة

إيمان عبد الغني نجم

إلى ابني

العالم الإغريقي في عصر هيرودوت.

مقدمة

لم يكن آمبروز بيرس وحده من نبذ التاريخ باعتباره سردا لأحداث افتعلها «حكام معظمهم مدلسون وجنود معظمهم حمقى.» ولتتأمل كلمات مؤرخ روما القديمة العظيم إدوارد جيبون الذي وصف التاريخ بأنه «ليس أكثر من سجل لجرائم البشرية وحماقاتها وبلاياها.» وأما جين أوستن، فأضافت غياب المرأة إلى هذا المزيج، حيث اشتهر عنها تنويهها إلى أن التاريخ كله حروب وكوارث، وصراعات بين الأقوياء، و«رجال لا خير فيهم، وبالكاد يظهر النساء.» فمن ذا الذي اخترع هذا الشيء البغيض؟ ومتى وأين ولماذا؟

ظهر التاريخ - كما نعرفه - إلى الوجود في اليونان في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد؛ أي في زمان ومكان شهدا وفرة غير عادية في الإنتاج الثقافي والفكري. وقبل ذلك، كانت تؤلف سرود للأحداث، لكنها - على نحو ما وصلتنا - كانت تجمع دائما لخدمة أجندة معينة؛ إذ كانت تهدف مثلا إلى تمجيد أي من ملوك آشور، أو بيان هيمنة الإله يهوه على شئون البشر. وكان إنجازا رائعا للمؤرخين الإغريق العظماء الذين عاشوا في القرن الخامس أن حذوا حذو المشتغلين بالعلوم الطبيعية، واضطلعوا ببحوث أطلقوا عليها في لغتهم اسم «هستوريا»؛ بمعنى تاريخ، وكان غرضها الارتقاء بفهمهم للماضي والحاضر، وربما المستقبل، ونقل هذا الفهم إلى جمهور عريض. وعلى الرغم من أن الآلهة كان لها دور بكل تأكيد، فإن الهستوريا كان في أغلبه مشروعا علمانيا يهدف إلى بيان الطبيعة البشرية وسلوكياتها. ولقد كان هيرودوت من غير ريب سيؤيد ادعاء آر جي كولنجوود بأن قيمة التاريخ تكمن في «أنه يعلمنا ما فعله الرجل، ومن ثم ماهية الرجل»، لكن ربما كان حريا به أن يستبدل كلمة «الإنسانية» بكلمة «الرجل» ليضمن اشتمال المرأة.

عني بهذا المشروع غير العادي مؤرخان يختلف أحدهما عن الآخر تمام الاختلاف، وكان الفاصل بينهما على الأرجح قرنا من الزمان. ولقد قيل إن هيرودوت، المولود زهاء سنة 484 قبل الميلاد، أسال مدامع الشاب ثوسيديديس عندما تلا على مسامعه مقتطفات من عمله. وخلع الأديب الروماني شيشرون على الرائد هيرودوت لقب «أبو التاريخ» على الرغم من إقراره باشتمال «تاريخ هيرودوت» على أساطير لا تحصى (وكان محقا فيما يخص تلك الأساطير، ولسوف نعود إليها). لكن التاريخ كما تصوره هيرودوت لم يكن سجل «الخرائط والأشخاص» ذلك الذي اعترف مفكرون مثل بيرس وجيبون وأوستن بازدرائهم إياه. وعلى الرغم من افتتان هيرودوت يقينا بكل من الخرائط والأشخاص، إلا أن عمله اشتمل على ما هو أكثر من ذلك بكثير.