Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Hisaru Truva: mine'l-Ilyaze li-Homeros

حصار طروادة: من الإلياذة لهوميروس
Emin Selame
۩
حصار طروادة: من الإلياذة لهوميروس
أمين سلامة
Edebiyat & Roman
حصار طروادةمن الإلياذة لهوميروس

تأليف

أمين سلامة

الفصل الأول

اختطاف هيليني

كانت مدينة إسبرطة - إحدى مدن الإغريق - تعيش هادئة وادعة آمنة، يجلس على عرشها ملك أوتي بسطة في الجسم والحكمة والعلم، يدعى تنداريوس. وكان يقيم العدل بين أفراد قومه، ويرفع الجور عن أبناء شعبه. وشاءت الأقدار أن تهبه أطفالا أربعة: ولدين أسماهما كاستور وبوليديوكيس، وبنتين أسماهما كلوتمنسترا وهيليني.

نشأ الأطفال الأربعة في قصر أبيهم الملك، ينعمون بما يغدقه الوالدان عليهم من حنان، وما يحوطانهم به من رعاية؛ فتنمو أجسادهم، وتنضج عقولهم، وتتفتح كما تتفتح الزهور اليانعة في رعاية بستاني ماهر.

وما إن بلغت البنتان سن الشباب حتى توافد الأمراء الراغبون في الزواج، يخطبون ودهما، ويتمنى كل واحد منهم أن يحظى بواحدة منهما. وقد حالف الحظ أغاممنون ابن ملك موكيناي ففاز بكلوتمنسترا، وتزوجها. أما هيليني فظلت تتمنع على الراغبين، وتدل عليهم بجمالها وجلالها؛ فقد كانت آية عصرها، وفتنة دهرها جمالا ودلالا. وإذا تمنعها ودلالها يزيد الأمراء إصرارا على التقرب منها، ويزيد رغبتهم في الزواج بها اشتعالا، حتى إن أحدهم تستبد به هذه الرغبة، فيقسم أن يقتلها ويقتل من يتزوجها لو كانت من نصيب غيره. ولكن أباها الملك، وقد راعه ما يشهد من رغبة الأمراء، ومن إلحاحهم في الطلب، خشي أن يحدث بينهم ما لا تحمد عقباه، فآثر أن يحسم الأمر بطريقة ذكية لبقة. لقد اقترح على الأمراء أن يدعوا الأمر لهيليني، تختار شريك حياتها، ورفيق دربها، على أن يتعاهدوا على الإذعان لرأيها، واحترام قرارها، والوقوف صفا واحدا إلى جانب من تختاره من بينهم زوجا، ومساعدته بكل قوتهم على الاحتفاظ بها. واستجاب الأمراء لمقترحه، ونزلوا عند رأيه؛ فقد رأوا فيه مخرجا من الضيق ، ومنقذا من التطاحن والهلاك، واستدامة لهدوء وطنهم ورخائه.

وما إن أخذ الملك على الأمراء العهد والميثاق، حتى فوض الأمر لابنته هيليني، فوقع اختيارها على مينيلاوس شقيق أغاممنون ورضيته زوجا لها. واحترم الأمراء رغبتها، واستوثق بعضهم من بعض أن يكونوا عند عهدهم الذي قطعوه، وألا ينقضوا الميثاق الذي أخذوه، وأن يبذلوا ما استطاعوا من جهد للوفاء به.

في ذلك الحين كانت الشيخوخة قد أخذت تزحف على الملك تنداريوس - والد هيليني - بمتاعبها ومشكلاتها وذكرياتها؛ فآثر أن يتخفف من أعباء الملك، ويلقي بها على كاهل من يستطيع النهوض بحملها، والوفاء بتبعاتها، ويحسن تدبير شئون الملك، ويجيد تصريف أموره، ويسوس الرعية خير سياسة، ويقودها أفضل قيادة. فلم يجد خيرا من صهره مينيلاوس زوج هيليني، فتنازل له عن العرش. ومنذ ذلك الوقت أصبح مينيلاوس ملكا لإسبرطة.