Hizânetü't-tevârîhi'n-Necdiyye
* بسم الله الرحمن الرحيم
* مقدمة خزانة التواريخ النجديةالحمد لله الأول الآخر، الظاهر الباطن، المبدىء المعيد، الذي بكل شيء عليم. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي كملت برسالته الرسالات، وتمت بنبوته النبوات، وعلى آله وصحبه وأتباعه الذين هم الآخرون زمنا السابقون إلى دار الخلود.
صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار، ودارت الأفلاك والأقمار، وأظلم الليل وأضاء النهار.
أما بعد: فإن التاريخ من العلوم المفيدة الممتعة تتداوله الأمم والأجيال، وتعشق قراءته وسماعه كل الفئات، فأربابه كثيرون، وعشاقه لا يحصون، لما فيه من المتعة واللذة، ولما يعود به على القارىء من فائدة.
فمن وعى التاريخ فكأنما أضاف أعمارا إلى عمره، واطلع على أخبار الأولين والآخرين. هذا مع سهولة قراءته ويسر فهمه.
والتاريخ فيه عبر وعظات، لما فيه من عرض لأحوال الأمم السالفة والأجيال الماضية.
ولذا، فإن الله تبارك وتعالى أكثر من ذكر قصص الأمم الماضين في كتابه العزيز للاعتبار والاتعاظ قال تعالى: ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد) هود: 100، كما قال جل وعلا: ( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا) طه: 99.
وأنا منذ نعومة أظفاري لي ولع بالتاريخ، والذي نمى هذه الرغبة والدي رحمه الله تعالى، فقد حفظت القرآن الكريم على يديه أنا وشقيقي الشيخ صالح بن عبد الرحمن البسام، وكان كلما مررنا بقصة نبي قصها علينا، وبين لنا ما جرى له مع قومه وما انتهى إليه أمره، ثم صار يروي لنا السيرة النبوية وما فيها من أحداث وغزوات، وكذلك أخبار الفتوحات الإسلامية، مما حببنا بالأخبار والسير والتاريخ، وكان صاحب اطلاع واسع في ذلك.
هذا، ونحن في طور الصبا من أعمارنا.
ثم صرت أجالس كبار السن والرواة من أسرتي (البسام) وغيرهم، من مثل:
1 الشيخ محمد سرور الصبان.
2 الأفندي الشيخ محمد نصيف.
3 الراوية محمد بن علي آل عبيد.
4 الراوية محمد بن إبراهيم بن معتق، وغيرهم، فاستفدت ما عندهم من أخبار.
* تاريخ نجد:الجزيرة العربية ولا سيما منطقة نجد فهي منذ قامت الفتوحات
الإسلامية وصارت العواصم الإسلامية في غيرها، رحل عنها النابهون من أهلها من العلماء والخطباء والشعراء والرواة والقراء والفرسان وصاروا بجانب الخلفاء في تلك العواصم الإسلامية من الشام والعراق ومصر. وأصبحت البلاد النجدية مهملة.
فخيم عليها الجهل والظلام وأهملت من جانب الخلافة الإسلامية، فلم يعد لها ذكر. ولم يدون ما جرى فيها من أحداث وأخبار بعد انتهاء الفتوحات زمن الخلفاء الأربعة.
