Hükmü'l-amel fî cemâa
حكم العمل في جماعة
Abdullah Azzâm
۩
حكم العمل في جماعة
عبد الله عزام
الكتابحكم العمل في جماعة
المؤلفعبد الله يوسف عزام (المتوفى: 1410 هـ)
المصدرالشاملة الذهبية
Siyâset-i Şer'iyye & Kazâ
حكم العمل في جماعة
من الأدلة على وجوب العمل في جماعة, ليتسنى للمرء القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قول الله عزوجل:
1) {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}.
وحبل الله هنا: هو القرآن, ورواه علي, وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن مجاهد وقتاده [1] مثل ذلك والمعنى الحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي عن ابن مسعود أنه قال: هو الجماعة.
قال القرطبى: (والمعنى متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة, وينهى عن الفرقة, فإن الفرقة هلكة, والجماعة نجاة) [2].
ورحم الله ابن المبارك حيث قال:
إن الجماعة حبل الله فاعتصموا منه بعروته الوثقى لمن دانا
قال الجصاص: (هو أمر بالإجتماع, ونهي عن الفرقة الذي أمروا جميعا بلزومه والإجتماع عليه) [3].
2) ومن الأدلة كذلك؛ {وتعاونوا على البروالتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب}.
قال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر, وترك المنكرات, وهو التقوى, وينهاهم عن التناصر على الباطل, والتعاون على المآثم والمحارم) [4].
وقال ابن جرير: (وليعن بعضكم بعضا أيها المؤمنون على البر, وهو العمل بما أمر الله وهو التقوى: هو اتقاء ما أمر الله به باتقائه واجتنابه من معاصيه, وعلى هذا فقد أمر الله بالتعاون على أمر دينه, والأمر للوجوب) [5].
وأي بر وأي خير أعظم من إعادة المجتمع المسلم الذي يقيم شريعة الله جميعها ويحيا من أجلها؟ وأي شر, وأي إثم أعظم من أن يتر ك دين الله نهبة للناهبين, وحمى مستباحا لكل ظالم وطاغية, ولكل ضعيف مستضعف؟
إن ترك التعاون لإعادة دين الله إلى الوجود هو أكبر جريمة يرتكبها الناكصون على أعقابهم, المتقاعسون عن النفير لبناء هذا الدين من جديد, لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الفرائض التي ي تقرب بها إلى الله.
يقول الشوكاني: (إن من أخل بواجب النهي عن المنكر فقد عصى الله سبحانه, وتعدى حدوده, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية, وأجل الفرائض الشرعية, ولهذا كان تاركه شريكا لفاعل المعصية, ومستحقا لغضب الله وانتقامه, كما وقع لأهل السبت, فإن الله سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل, ولكن ترك الإنكار عليهم, كما مسخ المعتدين فصاروا قردة وخنازير) [6].
والشوكاني يشير إلى الآيات القرآنية في الأعراف [164 – 166]؛ {وإذ قالت أمة منهم لم ت عظون قوما الله م هلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون, فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون, فلما ع ت وا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين}.
عن عكرمة؛ أن ابن عباس قال له: (قد أعياني أن أعلم ما فعل الله بمن أمسك عن الوعظ من أصحاب السبت!)، فقلت له: (أنا أعرفك ذلك، اقرأ الآية الثانية، قوله تعالى: {أنجينا الذين ينهون عن السوء})، قال: (فقال لي؛ "أصبت"، وكساني حلة) [7].
قال الجصاص: (فاستدل ابن عباس بذلك على أن الله أهلك من عمل السوء, ومن لم ينه عنه, فجعل الممسكين عن إنكار المنكر بمنزلة فاعليه من العذاب) [8].
[1] أحكام القرآن لابن العربي (1/ 291).
[2] تفسير القرطبي (4/ 159).
[3] أحكام الجصاص (2/ 314).
[4] تيسير العلي القدير لاختصار ابن كثير لنسيب الرفاعي (1/ 484) , وزاد المسير لابن الجوزي (2/ 267).
[5] تفسير الطبري (6/ 66).
[6] تفسير الشوكاني (فتح القدير 2/ 66).
[7] أحكام القرآن للجصاص (2/ 319).
[8] أحكام القرآن للجصاص (2/ 319).
