İbnü'l-İnsan: Hayatu Nebi
تأليف
إميل لودفيغ
ترجمة
عادل زعيتر
مقدمة المترجميحيط بحياة السيد المسيح غموض، ووجد من أفرطوا في النقد فقالوا: إنه من صنع الخيال، وذهب من اعتقدوا ظهوره مذاهب شتى في اكتناهه مما لا نرى الخوض فيه.
ويضع المستشرق الفرنسي إميل درمنغم في سنة 1929م كتابا عن سيرة السيد الرسول فيسميه «حياة محمد»، ويقول في مقدمته: «لم يشك أحد بعد في ظهور النبي العربي، ولم يفكر أكثر النقاد تطرفا في إنكار وجوده.» ونتصدى لنقل هذا الكتاب إلى العربية، فتطبع الترجمة في سنة 1945م.
ويضع الكاتب العالمي إميل لودفيغ قبل ذلك بسنتين؛ أي في سنة 1927م، كتابه المشهور: «ابن الإنسان»، وفيه يذهب إلى ظهور السيد المسيح، ويترجم هذا الكتاب إلى أرقى اللغات، وتظل المكتبة العربية عاطلة من ترجمة له، ولم يتعرض أحد لنقله إلى العربية مع افتقار مكتبتنا العربية إلى مثله ليكون بجانب كتاب «حياة محمد».
ويلوح لي أن أترجمه والكتاب قد وضع باللغة الألمانية التي لا أعرفها، وأطالع ترجمته إلى اللغات الثلاث: الإنكليزية والفرنسية والتركية، فيروعني ما وجدته فيها من غموض والتواء.
وكان على رأيي في صعوبة الكتاب واستغلاقه جميع من حدثتهم عنه، ولكنني رأيت مع ما كان يساورني من عوامل الإقدام والإحجام، أن أنقله من تلك الترجمات المتطابقة - تقريبا - على أن أضاعف الجهود فأجعل الترجمة جلية حرفية ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فكانت الحال التي أعرضها بها على القراء.
أجل، قد يكون النقل من الأصل الألماني أولى من «النقل عن التراجم حين يمكن النقل عن الأصل»، ولكن سكوت من يجيدون اللغة الألمانية واللغة العربية مدة عشرين سنة مع هضم للموضوع، يجعل لي ما أعتذر به عن اعتمادي في ترجمة هذا الكتاب على تلك التراجم الثلاث الصحيحة.
ومما حدث أن ترجمت إلى العربية كتاب «نابليون» الذي وضعه إميل لودفيغ سنة 1924م، فطبعت ترجمتي له سنة 1946م، وقد اعتمدت في نقله أيضا على تراجمه لتلك اللغات الثلاث. ومما ذكرته في مقدمتي لذلك الكتاب: «وفي كتاب نابليون خيال وغموض وإبهام ... والغموض والإبهام مما لا يلائم الروح الفرنسية الجلية الواضحة ... فكان ما تراه من بعد الترجمة الفرنسية النسبي عن روح الغموض ... وما كانت الترجمة الفرنسية لتبلغ هذا إلا باختصار يعدل خمس الكتاب ... وقد قابلت بين ترجمة كتاب «نابليون» إلى اللغات الثلاث ... فوجدتها تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا في غير موضع، فعزوت ذلك إلى ما في الأصل الألماني من إبهام والتباس ... والأمر مهما يكن فقد نقلت الكتاب في البداءة نقلا يكاد يكون حرفيا، مع اجتهادي في التوفيق بين ما اختلف في تلك الترجمات الثلاث ... ثم أعدت النظر في الترجمة بعد سنة، فرأيت أن أهذبه وأصقله، وأوجز القليل من فقراته مع تقديم وتأخير في بعضها أحيانا، فجعلته أكثر انسجاما وارتباطا، وأقل إبهاما، وأحسن أسلوبا، وأجزل عبارة، وأسهل منالا ... ولا أدعي خلو هذه الترجمة من أي خطأ؛ لما ذكرته من غموض الأصل، واختلاف تلك الترجمات الثلاث فيما بينها ...»
