Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ibnu'r-Rumi: Hayatuhu min Şi'rih

ابن الرومي: حياته من شعره
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
ابن الرومي: حياته من شعره
عباس محمود العقاد
Tarih & Biyografi
ابن الروميحياته من شعره

تأليف

عباس محمود العقاد

تمهيدهذه ترجمة وليست بترجمة

لأن الترجمة يغلب أن تكون قصة حياة، وأما هذه فأحرى بها أن تسمى صورة حياته، ولأن تكون ترجمة ابن الرومي صورة خير من أن تكون قصة؛ لأن ترجمته لا تخرج لنا قصة نادرة بين قصص الواقع أو الخيال، ولكننا إذا نظرنا في ديوانه وجدنا مرآة صادقة، ووجدنا في المرآة صورة ناطقة لا نظير لها فيما نعلم من دواوين الشعراء، وتلك مزية تستحق من أجلها أن يكتب فيها كتاب.

إن مزايا الشعر كثيرة تتفرق بين الشعراء، ويتفرق الإعجاب بها بين القراء، وقد يحرم الشاعر إحداها أو أكثرها وهو بعد شاعر لا غبار عليه؛ لأنه يحسن نمطا من الشعر تصح به الشاعرية، كالجمال في الحسان، يروقنا في كل وجه بلون وسمة وهو في جميع الوجوه رائق جميل، وكاللمحة الواحدة من ملامح الجمال تحلو في هذا الوجه، وتحلو في ذاك، ولا تشابه بينهما في غير الحلاوة؛ ففي العيون ألف عين جميلة لا تشبه الواحدة أختها، ولا تتفق اثنتان منها في معاني النظرات ومحاسن الصفات، وليس هناك إلا جمال واحد عند الكلام على جوهر الجمال.

وكذلك الشعر، يعجبنا في كل شاعر بطراز مختلف وهو شعر سائغ مستملح في كل طراز، فالذي يعجبنا من المتنبي غير الذي يعجبنا من البحتري، والذي يعجبنا من هذين غير الذي يعجبنا من الشريف الرضي أو من أبي العلاء، أو من أبي نواس، أو من ابن زيدون، والذي يستحق به كل واحد منهم صفة الشاعرية، غير الذي يستحقها به البقية! فقد تفرقت مزايا الشعر كما قلنا أيما تفرق، وامتنع الإعجاب بهن جميعا على الحصر والتعريف.

غير أن المزية التي لا غنى عنها، والتي لا يكون الشاعر شاعرا إلا بنصيب منها، هي مزية واحدة، أو هي مزية نستطيع أن نسميها باسم واحد، وتلك هي الطبيعة الفنية.

نتعمد أن نقول: إنها تسمى باسم واحد؛ لأنها في الحقيقة أشياء شتى تدخل في عموم هذه التسمية.

فالطبيعة الفنية هي الطبيعة التي بها يقظة بينة للإحساس بجوانب الحياة المختلفة، وهنا ينتهي بنا الإجمال إلى كلمة كأنها كلمات، أو كأنها معجم كامل من المصطلحات، أليست جوانب الحياة علميا لا حد لها في العدد ولا في الصفة؟ ثم أليست أنواع التيقظ لتلك الجوانب أشتاتا وأخلاطا لا تجتمع في حصر حاصر؟ بلى! فمن المتيقظين لجوانب الحياة من هو عميق الشعور بها، ومن هو متوفز الشعور أو مهتاجه أو مستفيضه أو محصوره أو مستقيمه أو منحرفه، إلى غير ذلك من أنواع الشعور ودرجاته، فالذي تجمعه كلمة اليقظة هنيهة لا تلبث أوصاف اليقظة أن تفرقه كل مفرق، فهل من سبيل إلى إسلاس المعنى، وتقريب مقاده للتعريف والتوضيح؟