Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ibrahimu's-Sani

إبراهيم الثاني
Ibrahim Abdulkadir el-Mazini
۩
إبراهيم الثاني
إبراهيم عبد القادر المازني
Edebiyat & Roman
إبراهيم الثاني

تأليف

إبراهيم عبد القادر المازني

إهداء الكتاب

إلى كل «تحية» يشقى صبرها ببعلها ... أحيانا.

إبراهيم عبد القادر المازني

الفصل الأول

أصبح إبراهيم، ذات يوم مكتئبا، متبرما، يشكو إلى كل من يلقاه من الإخوان أنه لا قدرة له على فهم «هذه المرأة».

ولم يكن يعنى امرأة خاصة على الرغم من اسم الإشارة. وإنما كان - وهو يتكلم ويبسط كفه، ويمد ذراعه، ويطوح بها فى الهواء - كأنما يومئ إلى «الجنس» كله ويدل عليه.

وكان فى العقد الخامس من عمره، ولكنه كان ذا وسواس. وكان أخوف ما يخاف، أن يكون قد شيخ، أو أشفى على الشيخوخة. ولم يكن لهذا الوهم ما يسوغه سوى إرباء إحساسه بالحياة على القدر الذى تتسنى به الراحة فيها. وكانت امرأته ذكية رحيبة أفق النفس، بعيدة مطارح العين. وكانت تتوخى أن تجدد نفسها له وتحرص على أن تحيطه بجو من «الشباب»، ولا تفتأ تدعو من ذوات القربى، أو من بنات المعارف، الفتيات الناهدات، واللاتى ما زلن فى عنفوان الشباب. وكانت ترجو بهذا أن يجد بعلها ما ينعشه وينشطه، ويميط عنه أذى الإحساس بالشيخوخة المخوفة أو المتوهمة. ولم تكن تخشى عليه الفتنة، فقد كانت تعرفه رزينا حكيما، وحييا محتشما. غير أن هذا الذى تحرته معه، كان يعمق شعوره بأنه ارتفع عن حد الشباب، ودخل فى الكهولة، أو هو على عتبتها الباردة. وصار يحس أن به حاجة إلى ما يطمئنه على شبابه الذى ينضب معينه بسرعة. وكان يعلم أن امرأته تحبه - أو لا تزال تحبه - غير أنه كان يخشى أن يكون حبها له عادة، أو بفضل الذاكرة وتشبثها بما نعمت به منه فى شبابهما. فاشتاق أن تحبه غيرها واشتهى أن يسمع كلمات الحب والإعجاب من فم آخر. ولم يكن يعدم ثناء سارا، بل ودا صريحا، من الفتيات اللواتى يحطن به. ولكنه كان يقول لنفسه إن هؤلاء غريرات لا خبرة لهن بالحياة ولا تجربة لهن فيها، فلا اعتداد برأيهن فيه. وكان يستريب بالمجربات الحاذقات، ولا يطمئن إلى صدقهن، وخلوص سريرتهن. فصار الأمر مشكلا، لا حب امرأته يقنعه، ولا مودة الغريرات بها اجتزاء، ولا ثقة له بغيرهن.

وعرف فتاة - فى بيته، وبفضل امرأته - اختلط أمرها عليه. فما كانت، فيما يرى، من الغريرات، ولا كانت تبدو ذات تجربة ما. وكانت متزنة ذات عين فاحصة ولكنها غير صارمة. وكانت أحلى ما تكون حين تبتسم وتتقارب جفونها حتى لتكاد تنطبق. وكانت على سكونها وهدوء مظهرها فى كل حال، لايشك الناظر إليها فى أنها زاخرة بالحياة الفوارة، بهذا كانت تنطق كل حركة وإيماءة، ونظرة، ولفتة. وكان اتزانها فيما يبدو له، كالسد الذى يحبس الماء وراءه، ويمنعه أن يتدفق. ولم تكن مع هذا يبدو عليها الكبت، ولا كان سكون طائرها تكلفا، بل كان خفرا طبيعيا واحتشاما مكتسبا بالعادة على الأرجح.