İ'câzü'l-Kur'ân li'l-Bâkıllânî
إعجاز القرآن للباقلاني
el-Bâkıllânî
۩
إعجاز القرآن للباقلاني
الباقلاني · ö. 403
الكتابإعجاز القرآن للباقلاني
المؤلفأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب (ت ٤٠٣هـ)
المحققالسيد أحمد صقر
الناشردار المعارف - مصر
الطبعةالخامسة، ١٩٩٧م
عدد الصفحات٣١٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[إعجاز القرآن - الباقلاني]
أول كتب الباقلاني نشرًا وأشهرها ذكرًا، وأعظم كتاب ألف في إعجاز القرآن إلى يومنا هذا كما يقول السيد أحمد صقر في مقدمة نشرته للكتاب. أورد فيه نصوصًا من خطب النبي (ص) وفصحاء الصحابة والتابعين، من ص (١٩٦ حتى ٢٣٤) ليقع الفصل كما يقول بين كلام الآدميين وكلام رب العالمين، ويتبين الحد الذي يتفاوت بين كلامهم وبين نظم القرآن جملة. قال في مقدمته: (إن من أهم ما يجب على أهل دين الله كشفه، وأولى ما يلزمهم بحثه ما كان لأصل دينهم قوامًا، ولقواعد توحيدهم عمادًا ونظامًا) وعن البيئة التي وضع فيها كتابه يقول: (فالناس بين رجلين: ذاهب عن الحق ذاهل عن الرشد، وآخر مصدود عن نصرته، مكدود في صنعته) أما القرآن: (فقد قل أنصاره، واشتغل عنه أعوانه، وأسلمه أهله، فصار عرضة لمن شاء أن يتعرض فيه، حتى عاد مثل الأمر الأول على ما خاضوا فيه عند ظهور أمره … وذُكر لي عن بعض جهالهم أنه جعل يعدله ببعض الأشعار، ويوازن بينه وبين غيره من الكلام، ولا يرضى بذلك حتى يفضله عليه) قال: (وقد صنف الجاحظ في نظم القرآن كتابًا لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله) . انظر قطعة مهمة منه في كتاب الجاحظ (حجج النبوة/ ١٤٧) . بقي أن نشير إلى أن أبا حيان قذف الباقلاني في كتابه (الإمتاع والمؤانسة) بالإلحاد وإبطان مذهب الخرمية (١/ ١٤٣) وبالغ ابن حزم في تكفيره، كدأبه في الطعن على أئمة الأشاعرة فقال: (كافر أصلع الكفر، مشرك يقدح في النبوات، ملحد خبيث المذهب ملعون، يخالف القرآن ويكذب الله … إلخ) ثم ساق شعر المعري فيه: شهدتُ بأن ابن المعلم هازل=بأصحابه والباقلاني أهزل. واستشهد لنقمته على الباقلاني في كتابه الفصل (٤/ ٢٢١) بأن الباقلاني زعم في كتابه (الانتصار لصحة نقل القرآن: خ) أن تقسيم آيات القرآن وترتيب مواضع سوره شيء فعله الناس، وليس هو من عند الله. قال: فقد كذب هذا الجاهل وأفك. وتقضي الأمانة العلمية أن نذكر، أن الباقلاني يقول في نفس الكتاب: (ورقة ٤ ب) (وترتيب القرآن ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ورتبه عليه رسوله (ص) وأن الأمة ضبطت عن النبي (ص) ترتيب آي كل سورة ومواضعها) !. طبع الكتاب لأول مرة بمطبعة الإسلام بمصر سنة (١٣١٥هـ) ثم طبع طبعات كثيرة، أجودها: نشرة السيد أحمد صقر (ذخائر العرب) دار المعارف (القاهرة: ١٣٧٤هـ ١٩٥٤م) وقدم له بمقدمة جليلة. ومما ألف حول الكتاب: (الباقلاني وكتابه إعجاز القرآن) د. عبد الرؤوف مخلوف.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Kur'an İlimleri & Kıraat
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
جرت سنة الله في ابتعاث رسله إلى خلقه، لتبصيرهم بعظمته وجمعهم على عبادته، أن يؤيدهم بأمور حسية تخالف السنن الكونية، وتشذ عن النواميس الطبيعية، وتكون من قبيل ما استحكم في زمانهم، وغلب على خاصتهم، وعظم في نفوس عامتهم، لتكون معجزة الرسول المرسل إليهم مفحمة لاعجب الامور في أنظارهم، ومبطلة لاقوى الاشياء في حسبانهم، ولئلا يجد المبطلون متعلقا يتشبثون
به، ولا سبيلا يتخذونه إلى اختداع الضعفاء فقد أيد الله ﷻ موسى ﵇ - وكان عصره عصر سحر - بفلق البحر، وانقلاب العصا حية تسعى، وانبجاس الحجر الصلد بعيون الماء الرواء.
وأيد عيسى ﵇ - وكان عهده عهد طب - بإبراء الاكمه والابرص وخلق الطير من الطين، وإحياء الموتى بإذنه.
ولما أرسل رسوله محمدا، ﷺ، إلى الناس أجمعين، وجعله خاتم النبيين - أيده بمعجزات حسية كمعجزات من سبقه من المرسلين، وخصه بمعجزة عقلية خالدة، وهى إنزال القرآن الكريم، الذى لو اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثله لم يستطيعوا ولم يقاربوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
وكان ذلك في زمان سما فيه شأن البيان، وجلت مكانته في صدور أهله، وعرفوا باللسن والفصاحة، وقوة العارضة في الاعراب عن خوالج النفوس، والابانة عن مشاعر القلوب.
وظل رسول الله صلوات الله عليه، يتحداهم بما كانوا يعتقدون في أنفسهم القدرة عليه، والتمكن منه، ولم يزل يقرعهم ويعجزهم، ويكشف عن نقصهم، حتى استكانوا وذلوا، وطبع عليهم الخزى بطابعه، وصاروا حيال فصاحته في أمر مريج.
٥
