Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

İla ebi

إلى أبي
Necla Lutfi
۩
إلى أبي
نجلاء لطفي
Edebiyat & Roman
إلى أبي

تأليف

نجلاء لطفي

إهداء

إلى كل أب

كن لابنتك أبا وصديقا وسندا قبل أن تكون ممولا لاحتياجاتها؛ فهي تحتاج لحضنك قبل مالك، وتحتاج للإحساس بالأمان معك لا للخوف منك، لا تخجل من أن تظهر لها حبك؛ فذلك هو أهم وأقوى حب في حياتها لتكون قوية في مواجهة الحياة.

المقدمة

إلى كل أب قبل أن تفكر في خطوة الانفصال عن زوجتك، فكر أولا في تداعيات ذلك على أولادك، ولا بد أن تفرق بين انفصالك عن زوجتك وحق أولادك؛ فلا تحرمهم من عطفك وحنانك واهتمامك ووجودك في حياتهم، ولا من مالك؛ فهم ليسوا مسئولين عن سوء اختيارك، لكنك مسئول عن نشأتهم أسوياء.

الجزء الأول

أبي العزيز، لا أعلم كيف أبدأ رسالتي إليك - التي ربما تكون الأخيرة حيث لم يعد أمامي الكثير - ولكني أعلم لم قررت أن أكتبها الآن لك؛ لأريح قلبي من عبء ثقيل يرزح تحته ويثقله، وأنا أحب أن أتخلص من أعباء القلب في تلك المرحلة، كما أني أردت أن أطلب منك أن تسامحني على سوء الظن بك حينا، وعلى فورات الغضب التي كانت تجتاحني عندما كنت مراهقة غضوبة، فكنت أخاصمك لفترات طويلة، وكنت أحملك مسئولية كل الكوارث التي تقع لي.

لكني الآن وأنا أجلس بمفردي بهدوء بعد مرور سنوات عديدة على كل شيء صرت أرى الصورة بشكل أوضح؛ لذا قررت أن أرسل لك رسالتي تلك؛ لأوضح لك الكثير، وأستوضح منك كل شيء.

الحب الأول

دعنا نبدأ من البداية تماما لا أعلم متى أحببتك، هل عندما تكونت كجنين في بطن أمي؟ أم قبلها عندما كنت مجرد روح؟ أم بعد ميلادي؟ لا أعلم لكن كل ما أعلمه أني كنت دوما أحبك، لا بل أعشقك، وكنت مدللتك التي لا ترفض لها طلبا أبدا. كنت صغيرة جدا يا أبي، لكني ما زلت أتذكر عندما تعود من عملك متعبا وتخلع جاكيت البدلة والحذاء فأسرع لأرتديهما، وبالطبع كان جاكيت البدلة أكبر مني بعشرات المرات، وكذلك الحذاء، لكنك كنت تضحك أنت وإخوتي عندما أقول: «أنا بابا أنا كبيرة»، ثم تمسكني بيدك لتمنعني من السقوط بعد تعثري في هذا الحذاء الكبير، فكنت أشعر أن تلك اليد الكبيرة ستحميني دوما من السقوط.

كم كنت أسعد عندما تأخذني معك عندما تخرج لملاقاة أصحابك، وأجلس بجوارك في السيارة وتطلب مني أن أغني لك وتضحك على غنائي، بل وتغني معي، وكنت أشعر بالأمان عندما تقبع كفي الصغيرة في دفء كفك الكبيرة وأنت تمسك بيدي ونحن نسير معا في الطريق، حينها كنت أشعر أني أقوى شخص في الكون، كنت قوية بك يا أبي وبوجودك بجواري، كنت حينها أشعر ألا أحد في هذا الكون يستطيع إيذائي؛ لأنك كنت بطلي الذي سيدافع عني ويحميني. وزاد من ذلك الشعور ربما ضآلة جسدي كطفلة حينها، وضخامة جسدك؛ فقد كنت طويلا وعريضا بشعر أسود مجعد وعيون عسلية وابتسامة حنونة أعشقها وأخاف عندما تختفي من وجهك.