Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ilmu'l-Firasetu'l-Hadis

علم الفراسة الحديث
Curci Zeydan
۩
علم الفراسة الحديث
جُرجي زيدان
Felsefe & Bilim
علم الفراسة الحديث

تأليف

جرجي زيدان

تاريخ علم الفراسة

الفراسة عند العرب «علم من العلوم الطبيعية تعرف به أخلاق الناس الباطنة من النظر إلى أحوالهم الظاهرة، كالألوان والأشكال والأعضاء، أو هي الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن»، وأما الإفرنج فيسمونه بلسانهم

physiognomy

وهو اسم يوناني الأصل مركب من لفظين معناهما معا «قياس الطبيعة أو قاعدتها» والمراد به هنا الاستدلال على قوى الإنسان وأخلاقه من النظر إلى ظواهر جسمه.

والفراسة قديمة؛ يقال إن هوميروس الشاعر اليوناني كتب شيئا منها في علم الكف نحو القرن العاشر قبل الميلاد، وأنكر بعضهم ذلك، ولكنهم لا ينكرون أنه كان على بينة من هذا الفن؛ يستدلون من وصفه ترسيتس، وإليك قوله في ذلك نقلا عما نظمه البستاني من الإلياذة:

سفه له قذف الشتائم ديدن

وخصومة الحكام أقبح خطة

وقح تجاوز كل حد وهو إن

يستضحك القوم استطال ببهجة

لم يرع قط مقامه وغدا بهم

خلقا وخلقا شر أهل الحملة

هو أكبس وأمك أفدع أعرج

وشعوره كادت تعد بشعرة

كتفاه قوستا لخامل صدره

وبصدره لم يحو غير ضغينة

يريدون أنه استدل على أخلاق ترسيتس الباطنة من أوصافه الظاهرة.

ولكن أبقراط أبا الطب أشار إلى شيء من هذا العلم سنة 450 قبل الميلاد مختصرا، وهو يعتقد بتأثير العوارض الخارجية على الأخلاق وظهور أثر ذلك في الملامح، وغالينوس أقلوديوس الحكيم اليوناني من أهل القرن الثاني للميلاد كتب فصولا مطولة في علم الفراسة.

ولاحظ آخرون أن المصريين القدماء كانوا على شيء من علم الفراسة؛ بدليل ما قرءوه في بعض قراطيس البردي المكتوبة في عصر العائلة الثانية عشرة في «نحو القرن العشرين قبل الميلاد».

وذكر يوسيفوس المؤرخ الإسرائيلي في كلامه عن قيصر أنه استطلع نفاق ألكسندر من النظر إلى خشونة كفيه.

على أن الفراسة لم تدون وتعتبر علما مستقلا قبل ما كتبه أرسطو الفيلسوف اليوناني الشهير في القرن الرابع قبل الميلاد؛ فقد خصص لهذا العلم ستة فصول، فذكر في الإنسان علامات تدل على قوته أو ضعفه، على ذكائه أو غباوته، على حذقه أو بلادته، واستدل على ذلك أيضا من الملامح والألوان وأشكال الشعر والأعضاء والقامة والصوت، ومن مقابلة أوجه الناس بأوجه الحيوانات، فمن كان في وجهه ملامح أحد الحيوانات حكم بقرب أخلاقه من أخلاق ذلك الحيوان. وعنده لكل حيوان أخلاق خاصة كما سنبينه في بعض فصول هذا الكتاب.

وانتشرت فراسة أرسطو هذه في الأجيال المظلمة وعول الناس عليها وترجموها إلى أكثر اللغات، وألف غيره على مثالها مما يضيق هذا المقام عن استيفائه.