Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

İmra'e min Kembû Kedîs

امرأة من كمبو كديس
Abdülaziz Bereke Sâkin
۩
امرأة من كمبو كديس
عبد العزيز بركة ساكن
Edebiyat & Roman
امرأة من كمبو كديس

تأليف

عبد العزيز بركة ساكن

إهداء

إلى روح الجميلة، النظيفة، النقية، الشفيفة، مريم بت أبو جبرين، أمي.

عبده بركة

بت الجزار

بدأت أفكر في الموضوع بصورة قاسية بعد أن تحرك الباص مباشرة متجها نحو الخرطوم، الأفكار المظلمة تنتابني بين لحظة وأخرى لدرجة أنني تمنيت أن أجدها قد توفيت ولو في حادث سير. كنت لا أعرف كيف تلتقي أعيننا بعد أن حدث منها ما حدث، هل سينتابني ذلك الشعور الحلو الذي دائما ما يسيطر علي وأنا أراها وهي تكبر يوما بيوم وتزداد عقلا وخبرة في الحياة وجمالا، ويتجلى وجهها الأسود الحلو الناعم براءة؟

كنت حينها أحس كما لو أن كل خلية في جسدي تتجدد وأنني أكثر طمأنينة وأقرب للحياة مني إلى الموت، بالرغم من تقدم العمر وأمراضه الكثيرة، وأكثر ما يعذبني فكرة أنها خانتني، خانتني أنا بالذات، ولكني أيضا أفكر في الأمر من جانب آخر، من جانبي أنا؛ لأنني ما كنت أنظر لعلوية كامرأة أبدا، يبدو أنني أضعها في مكانة رجل ما فوق الأربعين كامل النضج ومستقيم السلوك، أما أن تذهب علوية مع رجل غريب إلى خلوة وأن يغويها أو يلمسها مجرد لمس، بكامل رضاها ودون أن تحس ولو بعقدة الذنب أو خيانة الثقة التي أعطيتها إياها ... وأن ... لا ... أمر لا أصدقه!

كيف يتسنى لعلوية ابنتي أنا، التي أنشأتها منشأ سليما وربيتها من مال حلال اكتسبته بعرق جبيني وأودعت من أجلها مالا في البنك تسحب منه لمصروفها كما شاءت، أن تتزوج زواجا عرفيا، أكون أنا آخر من يعلم، كل القرية تعرف ذلك، جميعهم، جميعهم إلا أنا! لماذا تجعلني صغيرا تافها أمام الناس وأنا ما يملأ عيني تراب الدنيا كلها؟ كيف تنظر إلي؟ ماذا تقول؟ هل تنكر ذلك؟ أتبكي؟ ربما.

هي نفسها ضحية لذئب لا يرحم، لقد قرأت كثيرا في الجرائد عن زواج الطالبات العرفي، ولكني أحلته إلى أسباب مادية، إطلاقا لم أفكر لحظة في علوية، أن تكون علوية واحدة من هؤلاء البنات المطلوقات - كما كنت أسميهن، وما زلت - البنات اللائي عجزت أسرهن في توفير مصروفهن أو تربيتهن تربية كريمة تكسبهن العفة أو ربطهن في البيوت.

لم أستشر أحدا في كيف أتصرف، لقد وضعت سنوات خبرتي الطويلة في العمل المدني والعسكري وتجاربي الحياتية ومخزوني المعرفي موضع التحدي، فإذا لم أتمكن من عبور هذه المحنة وحدي بكل هذه المكتسبات فلا فائدة من الحياة التي عشتها.

هذا التشجيع للنفس لم يمنع الضعف والانكسار الذي أحس به الآن والخوف، نعم الخوف الحقيقي من أنني أقوم بفعل قد يحسب ضدي؛ بل قد يسيء إلي وإلى أسرتي وآخرين غيري، في الحقيقة كنت مرتبكا عكس ما أبدو عليه في الظاهر، بحثت في جيوبي وجدت أنني أخذت ربطة من المال عشوائيا تحتوي على خمسمائة ألف جنيه سوداني، حسبتها مرتين، انقطعت دائرة البلاستيك التي تحيط بها، أدخلت المبلغ كله في الشنطة محتفظا برباط البلاستيك المقطوع.