Ingiltera ve Kanatu's-Suveys: 1854-1951
تأليف
محمد مصطفى صفوت
مقدمةهذا كتاب في موقف إنجلترا بإزاء قناة السويس من وقت أن فكر الفرنسيون في إنشائها إلى قرب أواخر السنة الماضية.
ولقد حاولت تبسيط الموضوع وعرضه من الناحية التاريخية العلمية قبل كل شيء.
لقد حاربت إنجلترا مشروع القناة بكل ما أوتيت من قوة؛ حتى إذا أصبحت القناة حقيقة في سنة 1869، كانت إنجلترا أولى الدول استفادة منها، وحرصت من أول الأمر على ألا تسيطر دولة واحدة عليها أو على إدارة شركتها، ثم ساعدتها الأيام فاشترت أسهم الخديو في القناة في سنة 1875، ولم تمر ثماني سنوات إلا وقد احتلت إنجلترا القناة ومصر جميعها، وأصبح لها مركز فعلي ممتاز في القناة لا ريب في ذلك، واحتفظت إنجلترا لنفسها بهذا المركز ما بقي الاحتلال الإنجليزي في مصر، على أساس الحق الذي ادعته لنفسها من أنه يهمها أكثر من غيرها حماية حرية المرور في القناة للسفن الحربية وغيرها في وقتي السلم والحرب.
على أن مصر لم تعترف يوما ما بهذا المركز؛ فمصر، التي تمر القناة في أراضيها هي صاحبة الحق الأول في القناة، وهي الحارس الطبيعي لها، ولم تبد اعتراضا على معاهدة سنة 1888 الدولية، التي حددت مركز القناة والتي اعترفت بها الدول جميعا ومنها إنجلترا.
ولم يرد الجانب المصري في معاهدة سنة 1936 أن يعطي لبريطانيا حقا دائما في الدفاع عن القناة، بل جعل بموافقة بريطانيا الحق الأول في الدفاع عنها للجيش المصري.
على أنه بعد إلغاء مصر لمعاهدة سنة 1936 في 8 أكتوبر سنة 1951 ظلت بريطانيا إلى الوقت الحاضر متمسكة بمركزها في قناة السويس بعد أن تقدمت هي والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا بمقترحات الدول الأربع، فرفضتها مصر، وبررت إنجلترا موقفها في القناة بما يأتي: (1)
أن منطقة القناة منطقة استراتيجية تصلح قاعدة للدفاع عن الشرق الأوسط والعالم الحر. (2)
حماية حرية المرور في القناة، وهذا - كما ترى إنجلترا - أمر لا يهم إنجلترا وحدها بل يهم العالم جميعا، وما وجود إنجلترا - كما أعلن الجنرال روبرتسون قائد القوات الإنجليزية في الشرق الأوسط في آخر سنة 1951، وكان يتكلم باسم الحكومة البريطانية - «إلا مساهمة منها في الدفاع عن العالم الحر»، ولكن العالم والمعسكر الحر لم ينتدبا إنجلترا للقيام بهاتين المهمتين، ولم ترض مصر صاحبة القناة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عن وجود الإنجليز في القناة، وصرحت رسميا بذلك أكثر من مرة لإنجلترا وللعالم الممثل في مجلس الأمن، بل وألغت معاهدة سنة 1936 نفسها.
