İsbâhu'ş-Şîa bi-misbâhi'ş-şerîa
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ألهمنا أن نحل (1) معاقد الحق، فنحل (2) بحلها مقاعد الصدق، وأمدنا بإمداد التوفيق حتى تحرينا سواء الطريق، وتنزهت عقائدنا في الدين عن الأهواء المضلة وآراء المرتدين، وقابلنا بالاقبال والقبول مراسم العترة الطاهرين من آل الرسول - صلوات الله عليهم أجمعين -، فاتخذناهم في تتبع الشرائع قدوة، وفي التطلع على ثنايا الحقائق أسوة، وجعلنا عتبتهم الشريفة باب حطة، يفزع إليها من كل معضلة وحطة، لا نبغي مدى الأعمار عنهم حولا (3) ولا نرضى بمن في الأقطار منهم، فلله جل اسمه الحمد على ما توالت من نعمه التي لا تحصى ولا تعد، وتلالات من آلائه التي لا توصف ولا تعد، حمدا على صفايا المحامد يرتضيه، ومن صحائف الكتبة الكرام يصطفيه.
ثم أفضل الصلاة والتحية على محمد المصطفى صلى الله عليه وآله و سلم
وعلى وصيه الذي هو في غوامض العلم باب مدينته.
أما بعد: فان درة يتيمة من الصدف النبوي. وثمرة ذات قيمة عظيمة من الشجر العلوي، قد أنتج من خاطره اللطيف، وخرج من لطيفه الشريف فرط عنايته وشدة تشوفه (1) إلى كتاب بديع في فقه الفرقة المتسمية بالشيعة الامامية الموسومين بفضل اختصاص بأهل البيت من بين الفرق الاسلامية، على آنق (2) ترتيب وتهذيب، وأرشق تفضيل وتبويب، قد أقتصر على محض الأصول، وجرد عن فضول الفصول، يشتمل على فوائد المجلدات، ويندرج لخفة حجمه في سلك المختصرات، من أتقنه تيقن أن الحق مغزاه وفحواه.
فحداني عالي همته وحتم إشارته على تصنيف هذا الكتاب، الذي برز بفنون من الفضل على أكثر كتب الأصحاب، يشهد بصحته العقل وملهمه والعاقل ومعلمه (3) ويرتع في رياضه العالم البصير، ويسبح (4) النحرير، وما ذلك، - بعد توفيق الله عز اسمه - إلا بيمن نفسه وعلو همته، أرجو أن يقع فيما يرضاه من مبتداه إلى منتهاه، فيكون شكرا مني لبعض نعمائه.
وسميته إصباح الشيعة بمصباح الشريعة جعله الله للمتفقهة مصباحا، ولليل حيرتهم صباحا، والله أعتد وإياه أستعين، وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتاب الطهارة الطهارة إما بالماء أو بالتراب، فالتي بالماء الوضوء والغسل، والتي بالتراب التيمم.
الفصل الأول (1) الماء كله طاهر ما لم تحصل فيه نجاسة، والطاهر قد يكون غير مطهر كما استخرج من جسم أو اعتصر منه والمرقة وغير ذلك مما لا يطلق عليه اسم الماء.
ومطهر الماء ما عدا ذلك وهو إما راكد أو جار، والجاري إذا خالطه نجاسة غيرت لونه أو طعمه أو رائحته فهو نجس لا يطهر إلا بزوال ذلك التغير بتكثير الماء، وماء المطر الجاري من الميزاب وإن خالطه نجاسة وماء الحمام مع المادة كالجاري كلاهما.
والراكد إما أن يكون في بئر له نبع أو لا يكون كذلك، فماء البئر ينجس بما يقع فيه من النجاسة قليلا كان أو كثيرا، ثم إن تغير إحدى صفاته بالنجاسة نزح إلى أن يزول ذلك التغير إن تعذر نزح الكل (2) وإن لم يتغير نزح الكل.
