Kable inficari'l-burkan
تأليف
مارون عبود
المؤلف (1886-1962).
كلمةهذه فصول كتبت في عام 1956 وبعض عام 1957، وطبعت اليوم كما نشرت في حينها. فإن أعجبتك ففي وسعك أن تقتنيها، وإلا فدعها لصاحبها وأبق قرشك في عبك. إننا لم نقل هنا غير ما نعتقد، وإننا لم نحاب ولا نحابي ولن نحابي أحدا، لا في نقدنا الأدبي ولا الاجتماعي. قد خسرتنا صراحتنا هذه صداقات كثيرة، ولكن الصداقة تزول، أما الحقيقة فتبقى إلى الأبد.
من تقويم الحياة(1) على هامش الواقع
أنا أحب الترفيه عن قارئي العزيز، وقد ألزمت نفسي ما ليس يلزمها حين تجندت لخدمة جنابه، فصرت أشبه بالطاهي الذي يفكر دائما في أن يعد أشهى الطعام وأدسمه، وهو يتوقع أن يسمع الاستحسان ممن يطبخ لهم، فيتشجع ويتمادى، أو الاستهجان، فيفتش عن طبخة غيرها. وأنا حبا بالتغيير على الضرس خطر لي، بعد التفكير، أن أنوع اللائحة، فيختار من يشرفنا من الزبائن ما تشتهي نفسه. فالمثل العامي الفصيح يقول: كل ما تشتهي نفسك، والبس ما يعجب الناس.
سوف أنتظر رأي قارئي العزيز فيما يعده مطبخي، فإن أعجبه الطعام أعددت له مثله مرة في الشهر، وما الغاية إلا فتح القابلية، فالكلام كالطعام، إذا أكلته وأنت تشتهيه صح بدنك عليه، وطابت نفسك، وإلا فإنه يسبب لك تلبك معدة، يضطرك إلى ما أنت في غنى عن طعمه ...
وقد سميت هذا الرستوران «من تقويم الحياة»، فحين تقع عينكم على اللافتة، أيها القراء الأعزاء، ميلوا إلى مطعمنا، واعلموا، منذ الآن، أن الأمر شورى بيننا، فلكم أن تقترحوا وعلينا أن نكون حاضرين غب الطلب. فهذا المطعم شركة مساهمة مغفلة، مركزها الرئيسي في الحازمية على رمية حجر من العصفورية ... وقد جعلنا الحجر مقياسا ليتلاءم مع الساكنين في تلك المنطقة.
أما كلمة «تقويم الحياة» فأظن أنكم فهمتم معناها، ولا ريب أنكم تذكرتم تقويم البلدان وتقويم البشير، ولكن، لا تنسوا أن لها معنى آخر، وهو تقويم المائل والمعوج، وربما كان هذا المعنى الأخير هو المقصود، فنسأل الله أن لا نحتاج إلى من يقول لنا ما قيل للإمام العادل عمر بن الخطاب: لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بحد السيف يا عمر!
إن حياتنا في حاجة إلى التقويم بالمعنيين، وعسى أن لا ندون في تقويم الحياة إلا ما يصلح حياتنا. (2) ابتسامات وأنخاب
إن علفة هذا الشهر معدة من «حواضر البيت»، بينا ترد علينا المؤن، الموصى عليها، والمعلن عنها. كتب إلي واحد يقول: ألا تزعجك هذه الابتسامات التي تذيع صورها الصحف اليومية والأسبوعية، وما معناها عندك؟ - إنها كالأكل فوق الشبع، العدد الأكبر منها متكلف، وكل ما لا يأتي عفو الطبع يكون حلوا حامضا أي مزا.
